شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٧٧ - الفرع الثّاني في الرّطوبة واليبوسة
فلم يبق فرق بينها وبين الصّلابة. ويلزم كون النّار صلبة لكونها يابسة.
والجواب: أنّ اللّين كيفيّة تقتضي قبول الغمز إلى الباطن، ويكون للشّيء بها قوام غير سيّال، فينتقل عن وضعه،[١] ولا يمتد كثيراً لا يتفرّق بسهولة، والصّلابة كيفيّة تقتضي ممانعة من قبول الغمز إلى الباطن، ويكون للشّيء بها بقاء شكل، وشدّة مقاومة، نحو اللاّانفعال، فيغايران الرّطوبة واليبوسة، كما يأتي عن قريب.
ومنها: أنّه يوجب كون الهواء أرطب من الماء، لكونه أسهل قبولاً للأشكال، وأنّه باطلٌ.
والجواب: أنّ بطلان ذلك ممنوع، بل الشّيخ صرّح: «بأنّ سلطان النّار الحرارة، وسلطان الهواء الرّطوبة، وسلطان الماء البرودة، وسلطان الأرض اليبوسة، هذا».
واعلم: أنّه قد مرّ آنفاً أنّ الرّطوبة قد يطلق على البلّة. وتحقيق ذلك ما في " الشّفاء "حيث قال: «وأمّا البلّة فمعلوم أنّ سببها رطوبة جسم رطب يمازج غيره، فإنّ هاهنا رطب الجوهر ومبتلّ ومنتقع.
فرطب الجوهر هو الجسم الّذي كيفيّة الرّطوبة تقارن مادّته، ويكون كونها له كوناً أوّليّاً مثل الماء.
وأمّا المبتلّ، فهو الجسم الّذي إنّما يرطب برطوبة جسم آخر تلك الرّطوبة له أوّلية. لكن ذلك الجسم قد قارنه، فقيل إنّه مبتلّ، فيصلح أن
[١] في د : «وصفه» بدلاً من «وضعه».