شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٧١ - الحرارة الغريزيّة
الّتي بها يقبل بها البدن علاقة النّفس ليس من جنس الحارّ الأسطقسي الّذي هو النّار، بل من جنس الحارّ الّذي يفيض عن الأجرام السماويّة، فإنّ المزاج المعتدل بوجه مّا، مناسب لجوهر السّماء، لأنّه ينبعث عنه. انتهى.[١]
والظّاهر: أنّ مراده أنّها من جنس النّفس وقواها.
وأمّا على مذهب جالينوس ، وأختاره الإمام [٢]، فهي الحرارة النّاريّة المعتدلة بالمزاج .
واستدل على كونها مخالفة للحرارة النّاريّة باختصاصها بمقاومة الحرارة الغريبة ودفعها من الاستيلاء على الرّطوبة الغريزيّة حتّى أنّ السّموم لا يدفعها إلاّ الحرارة الغريزيّة، فإنّها آلة للطّبيعة، تدفع بها ضرر الحارّ الوارد بتحريك الرّوح إلى دفعه وضرر البارد الوارد بالمضادّ.
وأجاب الإمام: بأنّ تلك المقاومة إنّما هي من جهة أنّ الحرارة الغريبة تحاول التّفريق. والغريزيّة أفادت المركّب من الطبخ والنضج ما يعسر معه على الحرارة الغريبة تفريق أجزائه. فالتّفاوت بين الغريزيّة والغريبة النّارية ليس في الماهيّة، بل في كون الغريزيّة داخلة في ذلك المركّب دون الغريبة حتّى لو توهمنا الغريبة داخلة فيه، والغريزيّة خارجة عنه لكان كلّ واحدة منها تفعل فعل الأُخرى، هذا.
ثمّ الظّاهر أنّ هذه المعاني الأربعة المتخالفة بالماهيّة مشتركة في
[١] على ما نقله شارح المقاصد. لاحظ : شرح المقاصد: ٢ / ٢٣٢ .
[٢] لاحظ المصدر السابق: ٢٣٢ ـ ٢٣٣ .