شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٦٧ - تعريف الحرارة
فالحرارة جامعة للمتشاكلات، ومفرّقة للمختلفات، ليس المراد من هذا الكلام تعريف الحرارة، فإنّ المحسوسات غنيّة عن التّعريف، إذ لا أظهر منها.
فإن قيل: المحسوسات هو جزئيّات الحرارة مثلاً لا ماهيّتها الكلّية، فجاز تعريفها.
قلنا: احساس الجزئيّات يعدّ النّفس لمعرفة الماهيّة الكليّة معرفة ليست بأقلّ ظهوراً من الإحساس، ولا يحصل مثلها في التّعريفات، هذا.
بل المقصود منه التّنبيه على مفهوم اسمها بتذكير بعض خواصّها.
وهذه الخاصّة ـ أعني: كونها تجمع المتشاكلات وتفرّق المختلفات ـ وإن كانت أشهر خواصّها، إلاّ تابعة لخاصّة أُخرى هي التّحريك إلى فوق.
قال الشّيخ في " رسالة الحدود ": «الحرارة كيفيّة فعليّة محرّكة لما تكون فيه إلى فوق لإحداثها الخفة، فيعرض أن تجمع المتجانسات وتُفِرّق بين المختلفات. انتهى».[١]
قال: فالسّبب في جمعها للمتشاكلات وتفريقها للمختلفات هو أنّها يفيد الميل المصعّد بواسطة التّسخين، فالمركّب إذا أثرت الحرارة فيه كان الطفه أقبل للتّصعيد كالهواء، فإنّه أقبل من الماء، وهومن الأرض. والأقبل يتبادر إلى الصّعود قبل الأبطاء، فيتفرّق الأجسام المختلفة الطّبايع الّتي
[١] رسالة الحدود : ٣٥.