شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٥ - المطلب الأوّل في تعريف الكيف وتقسيمه
المطلب الأوّل:
في تعريف الكيف وتقسيمه
قال: ويُرسم بقيود عدميّة تخصّه جملتُها وأقسامه أربعة.
أقول: أعلم: أنّ الأجناس العالية لا يمكن تحديدها بالجنس والفصل ولاترسيمها التامّ لبساطتها، بل ترسم بالخواصّ واللّوازم.
ولما لم يجدوا للكيف خاصّة سوى المركّب من العرضيّة والمغايرة للكمّ، وللأعراض النّسبية إلاّ أنّ التّعريف بها تعريف الشّيء بما يساويه في المعرفة والجهالة، لأنّ الأجناس العالية ليس بعضها أجلى من البعض. فعدلوا عن ذكر كلّ من الكمّ والأعراض النّسبية إلى ذكر خاصّته الّتي هي أجلى، فقالوا: هو عرض لا يقتضي لذاته قسمة ولانسبة .
فبذكر «العرض» خرج «الجوهر» وبذكر «القسمة» خرج «الكم»، وبـ «النّسبة» «الأعراض النّسبية».
ومن لم يجعل النّقطة والوحدة من الكيف زاد قيد ولا قسمة.
وزاد حينئذ بعضهم قيد «اقتضاءً أوليّاً» لإدخال العلم بالبسيط، فإنّ اقتضاؤه اللاّقسمة ليس أوّليّاً، بل بواسطة المعلوم، ولا حاجة إليه مع قيد لذاته. كذا في "شرح القوشجي[١]"، ولم أر مَا اجتمع فيه القيدان.
[١] لاحظ : شرح تجريد العقائد: ٢٢٦ .