شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٢٩
الشيء يتسوّد، والتبيّض مادام الشّيء يتبيّض، والحركة من مكان إلى مكان.
فالشّيء الّذي فيه هذه الهيئة على اتّصالها، فهو منفعل وحاله هي أن ينفعل، والشّيء الّذي منه هذه الهيئة على اتّصالها، فهو من حيث منسوب إليها، فحاله هي أن يفعل.
ثمّ قال: واعلم: أنّه إنّما قيل «أن ينفعل» و «أن يفعل» ولم يقل انفعال وفعل، لأنّ الانفعال أيضاً قد يقال للحاصل الّذي قد انقطعت الحركة إليه، فإنّه يقال: في هذا الثوب احتراق، إذا حصل واستقرّ. ويقال: انفعال، إذا كان الشّيء بعد في الحركة، وكذلك القطع الّذي هو الفعل قد يقال عند استكماله، وقد يقال حين ما يقطع. وأمّا لفظة «أنّه ينفعل» و «أنّه يفعل» فمخصوص بالحالة الّتي فيها التوجّه إلى الغاية.
ثمّ قال: وهذه المقولة تقبل التضادّ، فإنّ التوجّه من ضدّ إلى ضدّ مخالف بالحدّ للتوجّه من ذلك إليه، وموضوعهما واحد وبينهما أبعد الخلاف، وذلك كابيضاض الأسود واسوداد الأبيض، وكصعود السافل ونزول العالي.
وأيضاً فإنّها قد يقبل الأشدّ والأضعف لا من جهة القرب إلى الطرف الّذي هو السّواد، فإنّ القريب من ذلك وهو حدّ مبلوغ إليه من السّواد، بل بالقياس إلى الأسوداد الّذي هو سكون في السّواد، وفرق بين الأسوداد ـ أعني: الحاصل القارّ ـ وبين السّواد، فإنّ الأسوداد يعقل على أنّه غاية حركة، وأمّا السّواد فلا يحتاج في تعقّله سواداً إلى أن يعقل حركة إليه. فاعلم: أنّ