شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٠٦ - المسألة العاشرة في تقابل الحركة والسّكون
وفي الكيف ; من غير اشتداد وتضعف.
وفي الوضع ; من غير تبدّل إلى وضع آخر.
ويتضادّ; أي السّكون لتضاد ما فيه .
قال الشيخ في " طبيعيات الشفاء ": «إنّ السكون أيضاً ممّا يقع فيه مقابلة ومضادّة ما بسبب الأُمور الّتي تتعلّق بها السّكون.
وإذا تأمّلت ما اقتصصناه عليك في باب تضادّ الحركة، فعن قريب تعلم أنّ المسكن والمتسكّن لا مدخل له في ذلك، ولا الزّمان. وقد علمت أنّ السّكون لا يتعلّق بمبدأ ومنتهى مكاني، ولكن يتعلّق بما فيه، فليشبه أن يكون تضادّ «ما فيه» يجعل السّكون متضادّاً، و «ما فيه» يتضادّ على وجهين:
تضادّاً يتعلّق بكونه حيّزاً وجهة ومكاناً، وأشياءً أُخر يجري مجراه .[١] وبالجملة تضادّاً يتعلّق بماهيّة.
وتضادّاً يتعلّق بأُمور أُخرى. مثل أن يكون ومكاناً حارّاً مكاناً بارداً.
فأمّا هذا الجنس من التضادّ فأمر غريب عن السّكون، لا يغير من أمر السّكون شيئاً حتّى أنّه لو كان جسم يسكن فيه الجسم سكوناً متصلاً، وكان يعرض أن يسخن ويبرد أو يبيض ويسود، لم يجب أن يصير السّكون فيه وقتاً ما ضدّاً للسّكون فيه وقتاً آخر يتصل السّكون فيه واحداً بعينه، لأنّ هذا التضادّ ليس في ذات ما فيه الساكن أو لا، بل في شيء آخر .
[١] في المصدر: «أو شيئاً آخر ممّا يجري مجراه».