شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٥٠ - الثّاني في الكيف
الثّاني: في الكيف
قال: وفي الكيف للاستحالة المحسوسة مع الجزم ببطلان الكمون والورود لتكذيب الحسّ لهما.
أقول: ووقوع الحركة في الكيف للاستحالة المحسوسة كما يشاهد من استحالة الماء من البرودة إلى الحرارة وبالعكس، وانتقال الحصرم من الخضرة إلى الحمرة، ومنها إلى السوّاد. وكذا من الحموضة إلى الحلاوة كلّ ذلك يسيراً يسيراً، ويحصل القطع بأنّ ذلك على ما يشاهد من غير أن يكون تلك الانتقالات في آنات بينها أزمنة قصيرة لا يشعر الحسّ بها، كما توهمه الإمام[١].
وأمّا ما تمسك به شارح المقاصد لنفي الحركة الكمّيّة والكيفيّة: «من أنّ ما بين المبدأ والمنتهى من مراتب الكميّات اوالكيفيّات متمايزة بالفعل، فينتقل الجسم من كلّ منها إلى آخر دفعة كما في صيرورة الأرض ماء ثمّ هواء، ثمّ نار مع الاتّفاق على أنّ ذلك ليس حركة جوهريّة».[٢]ففساده ممّا لا يخفى.
نعم، يتوقّف بيان الاستحالة على إبطال مذهب الكمون والبروز على ما مرّ في مبحث المزاج[٣].
[١] لاحظ : المباحث المشرقيّة: ٥٧٥ / الفصل الثّاني عشر من الفنّ الخامس، وشرح تجريد العقائد: ٣٠٠ .
[٢] شرح المقاصد: ٢ / ٤٢٢ .
[٣] لاحظ : الجزء الثّالث من هذا الكتاب: المسألة الثّالثة من الفصل الرّابع.