شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٩ - الأوّل في الكمّ
الجسم بما هو جسم، بل بماهو شخص من النّوع الّذي هو تحت الجسم، والصّورة النوعيّة، لكونها مقومّة للصّورة الجسميّة متقدّمة عليها بحسب الوجود تقدّماً بالذّات، فالجسميّة معتبرة في هذا الشخص بما هو مادّة لا بما هو صورة، فيجوز توارد الجسميّات على هذاالشخص من النّوع مع بقائه بما هو شخصٌ من النّوع، وإن لم يكن باقياً بما هو شخص من الجسم بعينه.
ولا ينافي ذلك كون الصّورة النّوعية مبدأ للحركة لا موضوعاً لها، فإنّ الفرد من النّوع غير الصورة النوعيّة، ولا يلزم أيضاً كون الموضوع هو النّوع بما هونوع الّذي ليس إلاّ كليّاً كما قد يتوهّم كلّ من هذين.
وإلى ما ذكرنا يشير كلام الشّيخ في " طبيعيات الشفاء " على ما سننقله عن قريب.
وظهر ممّا ذكرنا: أنّ السمن والهزال ليسا من الحركة الكميّة على ما توهّم شارحا "المقاصد[١] " و "المواقف[٢] " وغيرهما. فإنّ الأجزاء الزائدة ليست مقوّمة للشخص، ولا هي متّصلة بالأجزاء الأصليّة المقوّمة اتّصال الأجزاء الغذائيّة لها بها، فليس مقدارها جزءاً من مقدار الأجزاء الأصليّة، فلا يتبدّل بزيادته ونقصانه مقدار الموضوع الّذي هو الشخص أصلاً. ولا أيضاً هي ـ أعني: الأجزاء الزائدة ـ متّصلة بعضها ببعض اتصال الأجزاء الغذائيّة بالمغتذي الأصلي ليكون هي شخصاً على حدة موضوعاً لمقدارها الزائد والناقص، بل هي أجزاء منضمّة بعضها إلى بعض من غير اتصال حقيقي أصلاً، فليتدبر.
[١] لاحظ : شرح المقاصد: ٢ / ٤١٩ ـ ٤٢٠ .
[٢] انظر: شرح المواقف: ٦ / ٢٠٩ .