شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٧ - الرّابع والخامس الفعل والإنفعال
هذه الصّور يتبدّل الحال أوّلاً في تلك الأُمور ويتبعها الحركة في الفاعليّة، والتبدّل في التّأثير يستلزم التبدّل في التّأثّر، فيقع الحركة في المقولتين تبعاً.
بل الحقّ أنّ التغير التدريجي في أن تفعل توهم من التغيّر التدريجي في ما يتمّ به الفعل من الأُمور المذكورة، وفي أن ينفعل في ما يتمّ به الانفعال.
قال الشيخ: «وأمّا مقولة أن يفعل وينفعل، فربّما ظنّ أنّ فيها حركة من وجوه. من ذلك أنّ الشّيء يكون ولا يفعل ولا ينفعل، ثمّ يتدرّج يسيراً يسيراً إلى أن يصير يفعل أو ينفعل، فيكون أن يفعل وأن ينفعل غاية لذلك التدرّج، مثل السّواد، فإنّه غاية للتسوّد، فيظنّ في هاتين المقولتين حركة.
وأيضاً: فإنّه قد يتغيّر الشّيء من أن لا يكون ينفعل بالحَرّ أو يفعله، إلى أن ينفعل بالحرّ أو يفعله، ويكون ذلك قليلاً قليلاً، فيظنّ أنّ ذلك حركة.
وأيضاً: فإنّ الانفعال قد يكون بطيئاً ; فيتدرج يسيراً يسيراً إلى أن يسرع ويشتدّ، وبالعكس، فيظنّ أنّ في ذلك حركة إلى السرعة .
فأقول: أمّا الوجه الأوّل: فلا يكون الحركة في الفعل والانفعال، بل في اكتساب الهيئة والصّورة الّتي بها يصحّ أن يصدر الفعل والانفعال.
وأمّا الوجه الثّاني: فيحله ما سنبيّن بعد من أنّه لا سبيل إلى أن يتّصل السّبيل من تبرّد إلى تسخّن أو تبريد إلى تسخين إلاّ بالانقطاع وتخلّل دفعة.
وأمّا الوجه الثّالث: فلا أعنف من أن يجعل الاستحالة من السّرعة