شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٤ - الرّابع والخامس الفعل والإنفعال
فقوله: «وفي طبيعة التسخّن» أي والانتقال المعتبر في طبيعة التسخّن أخذ فرد من طبيعة السخونة، وإذا كان التسخّن أخذ فرد من طبيعة السخونة يكون التبرّد أخذ فرد من طبيعة البرودة، فيكون المنتقل إلى التسخّن وهو متبرّدٌ بعد متوجِّهاً إلى أخذ فرد من طبيعة السّخونة وإلى أخذ فرد من طبيعة البرودة معاً. وهذا معنى قوله: «فيكون عندما يقصد الحرّ يقصد البرد».
وفي شرح المواقف: «لقائل أن يقول: إنّ التسخّن له مراتب مختلفة في القوّة والضّعف، فيجوز أن ينتقل المتسخّن من مرتبة إلى مرتبة أضعف منها، وهكذا إلى أن يصل بالتدريج إلى مرتبة من مراتب التبرّد، فلا يلزم التوجّه إلى الضدّين ولا انقطاع الحركة في أثنائها، بل عند انتهائها. انتهى »[١].
والعجب: أنّ أصل هذا السؤال موجود في "الشفاء" مع جوابه، حيث قال بعد الكلام المنقول آنفاً: «ومع ذلك ـ أي لزوم الوقوف على البرد ـ فحينئذ ـ أي حين أن يكون الانتقال إلى التسخّن بعد الوقوف على البرد ـ لا يخلو: إمّا أن يكون ذلك الانتقال نفس التسخّن، أو انتقالاً إلى التسخّن، فإن كان نفس التسخّن فليس بين البرد والتسخّن إلاّ زمان سكون كما ستعلمه .
وإن كان المصير إلى التسخّن، فلا يخلو: إمّا أن يكون في المصير إلى التسخّن أخذاً من طبيعة التسخّن، أو لا يكون.
فإن لم يكن، فليس ذلك استحالة ألبتّة، وإن كان، فهناك أخذ لا محالة من طبيعة السّخونة، والأخذ من طبيعة السّخونة هو تسخن فيكون عند
[١] شرح المواقف: ٦ / ٢٢٤.