شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٠ - الثّاني متى
" النجاة " من: «أنّ وجود متى للجسم تبع للحركة ـ على ما نقل في " المواقف "»[١]، أي ثبوته للجسم بتوسط الحركة، فإنّ ما لا حركة فيه ولا تغير له لم يتصوّر له متى ـ وقال [٢] أيضاً : وكيف تكون فيه حركة؟ فإنّ كلّ حركة في متى، فلو كان فيه حركة لكان لمتى متى آخر»[٣].
وأمّا الأوّل ـ أعني: كون الانتقال من شيء إلى متى آخر دفعيّاً ـ فبيانه أنّ أجزاء الزّمان متّصل بعضها ببعض، والفصل المشترك بينها هو الآن. فإذا فرض زمانان كسنتين أو شهرين أو يومين يشتركان في آن، فقبل ذلك الآن يستمرّ للموضوع متاه بالقياس إلى الزّمان الأوّل، وبعده يستمّر له متاه بالقياس إلى الزّمان الثّاني، وذلك الآن هو نهاية وجود الأوّل وبداية حصول الثّاني، فلا تدريج في الانتقال.
قال شارح المواقف: «ويرد عليه: أنّ الفاصل بين أجزاء المسافة حدود غير منقسمة[٤]، ولكن إذا فرض مكانان بينهما مسافة منقسمة كان الانتقال من أحدهما إلى الآخر تدريجياً، فكذا الحال في الانتقال من زمان إلى زمان بينهما زمان كالفجر والمغرب مثلاً، فإنّه يكون تدريجيّاً أيضاً لا دفعيّاً» [٥].
وأقول: نسبة المكان وهو حدّ من حدود المسافة في أجزاء المسافة
[١] لاحظ : المواقف في علم الكلام: ١٧١ .
[٢] أي قال في النجاة.
[٣] النجاة في المنطق والإلهيّات: ١ / ١٣٢ / الفصل الأوّل من المقالة الثّانية.
[٤] فيكون الانتقال من بعض تلك الأجزاء إلى بعض دفعيّاً.
[٥] شرح المواقف: ٦ / ٢٢٢ .