شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢٢ - الفرع الأوّل في نفي الحركة في مقولة الجوهر
ثمّ بيّن ذلك ببيان برهانيّ فقال ونقول: أيضاً فإنّ موضوع الصور الجوهريّة ; أي المادّة لا يقوم بالفعل إلاّ بقبول الصّورة وهي في نفسها لا توجد إلاّ شياءً بالقوّة. [١] والذّات الغير المحصلة بالفعل يستحيل أن يتحرّك من شيء إلى شيء، فإن كانت الحركة الجوهريّة موجودة فلها متحرّك موجود، وذلك المتحرّك يكون صورة هو بها بالفعل، ويكون جوهراً قائماً بالفعل.
ثمّ قال: ولا يمكن أن يقال إن هذا القول يلزم أيضاً على حركة الاستحالة، وذلك لأن الهيولي محتاجة في قوامها إلى وجود صورة بالفعل والصّورة، إذا وجدت بالفعل حصلت نوعاً بالفعل، فوجب أن يكون الجوهر الّذي بين الجوهرين أمراً محصّلاً بالفعل ليس بالفرض ولا كذلك في الأعراض الّتي تتوهم بين كيفيّتين مثلاً، فإنّها مستغنى عنها في قوام الموضوع بالفعل. انتهى»[٢].
والحاصل: أنّ امتناع أن يكون بين جوهر وجوهر أنواع غير متناهية بالقوّة إنّما هو لمنافاة كون تلك الأنواع بالقوّة، لوجوب فعليّة الموضوع المتقوّم بها، بخلاف أن يكون بين كيفيّة وكيفيّة مثلاً أنواع غير متناهية بالقوّة، لعدم تقوّم الموضوع بتلك الأنواع، فلا منافاة بين كونها بالقوّة وبين كون الموضوع متقوّماً بالفعل، هذا .
وقد يعلّل ذلك بأنّ تلك الصّور المتعاقبة إن كان فيها ما يوجد في أكثر
[١] في المصدر: «لا توجد الأشياء إلاّ بالقوّة».
[٢] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٩٨ ـ ٩٩ .