شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢١ - الفرع الأوّل في نفي الحركة في مقولة الجوهر
ثمّ الضرب من التضادّ الّذي لم تتشدّد في دفعه عن الجواهر ـ يعني ما كان باعتبار عدم الاجتماع في المحلّ دون الموضوع ـ فذلك ممّا لا يحتمل المصير من بعضها إلى بعض على سبيل الاشتداد والتضعّف; فليس كلّ الأضداد يكون الانتقال من بعضها إلى بعض على هذه السّبيل، بل ربّما كان دفعةً. بل رفع قبول التضادّ برفع التنقص والاشتداد ; ووضعه لا يوجب وضعه. انتهى كلام قاطيغور»[١].
وبيّنه في " الطبيعيّات " بأن قال: «لأنّها إذا قبلت الاشتداد والتنقّص لم يخل: إمّا أن يكون الجوهر وهو في وسط الاشتداد والتنقّص يبقى نوعه أو لا يبقى. فإن كان يبقى نوعه فما تغيّرت الصّورة الجوهريّة ألبتّة، بل إنّما تغيّر عارض للصورة فقط، فيكون الّذي كان ناقصاً فاشتدّ قد عدم والجوهر لم يعدم، فيكون هذا استحالة أو غيرها لا كوناً، وإن كان الجوهر لا يبقى مع الاشتداد، فيكون الاشتداد قد حلّ [٢] جوهراً آخر، أي المادّة. وكذلك في كلّ آن يفرض للاشتداد يحدث جوهر آخر، ويكون الأوّل قد بطل، ويكون بين جوهر وجوهر. إمكان أنواع جوهريّة غير متناهية بالقوّة كما في الكيفيّات. وقد علم أنّ الأمر بخلاف هذا، يعني معلوم بالاستقراء والمشاهدة أنّ صورة نوعيّة إذا فسدت يحدث عقيبها بلا فصل صورة أُخرى بالفعل ولا يبقى الجسم زماناً بين الصورتين بحيث يكون نوعاً بالقوّة لا بالفعل .
[١] منطق الشّفاء: ١ / ١٠٧ / المقولات / الفصل الثّالث من الفنّ الثّاني من المقالة الثّالثة.
[٢] في المصدر: «قد جلب».