شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٠ - المسألة الثّانية في خواصّ المضاف
إليه زماناً يعقله مستقبلاً فيحكم حينئذ بينهما بتقدّم وتأخّر، لأنّه قد أحضرهما معاً.
وأمّا الوجه الآخر فهو أنّ الزّمان المتقدّم إذا كان موجوداً، فموجود من الآخر أنّه ليس هو، وممكن أن يوجد إمكاناً يؤدّي إلى وجوب وهذا كونه متأخّراً.
وهذا الوصف للزّمان الثّاني موجود في الذّهن عند وجود الزّمان المتقدّم.
وإذا وجد المتأخّر فإنّه موجود في الذّهن حينئذ أنّ الزّمان الثّاني ليس موجوداً، ونسبته إلى الذّهن نسبة شيء كان موجوداً ففُقِدَ.
وهذا أيضاً أمر موجود مع وجود الزّمان المتأخّر.
فأمّا نسبة المتأخّر إلى المتقدّم على وجه آخر غير ما ذكرنا، فلا وجود لها في الأُمور لكن في الذّهن فقط، فإنّ كلّ زمان وُجد فلا يكون ـ من حيث هو موجود ـ لا متقدّماً ولا متأخّراً، ولا مضافاً إلى شيء من الأزمنة، وإلاّ لكان مضافاً إلى أشياء بلا نهاية في وقت واحد، وكانت هناك إضافات لا نهاية لها موجودة بالفعل، بل هو في نفسه بحيث إذا عقل وعقل الآخر حكم العقل عليه بأنّه متأخّر عن أمر موجود في الذّهن.
وأمّا العلم بالقيامة، فإن العلم بها أنّها ستكون علم بحال من أحوالها موجود في الذّهن مع وجود العلم بأنّها إنّما هي ستكون لا عندما تكون، بل قبل ذلك عندما هي معدومة في الأعيان موجودة في النّفس.