شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٣٢ - المسألة الخامسة في الحياة
وإلى هذا ـ أعني : اشتراط الحياة باعتدال المزاج والبنية والروح الحيوانيّ ـ ذهبت الفلاسفة وكثير من المعتزلة [١] بناء على ما يشاهد من زوال الحياة بانتقاض البنية وتفرق الأجزاء وانحراف المزاج عن الاعتدال النّوعي وبعدم سريان الرّوح في العضو المربوط ربطاً شديداً يمنع نفوذه، فحكموا بقوّة الحدس ومساعدة التّجربة، بأنّ هذه الثّلاثة شرط للحياة.
وأمّا الأشاعرة بل جمهور المتكلمين[٢]، فمنعوا هذا الاشتراط، وقطعوا بجواز أن يخلق الله الحياة في البسائط، بل في الجزء الّذي لا يتجزأ.
ولا شكّ في إمكان ذلك إمكاناً ذاتيّاً. وأمّا الوقوع، فكلاًّ إلاّ من طريق خرق العادة.
وأمّا استدلالهم بأنّ الحياة لو اشترطت بالبنية: فإمّا أن تقوم حياة واحدة بجزأين فيلزم قيام عرض بموضوعين، وإمّا بكلّ جزء حياة مشروطاً بالقيام بالآخر فيلزم الدور، وغير مشروط به، فيلزم الترجّح بلا مرجّح لتماثل الأجزاء، ولا يجوز قيامها بالبعض فقط لأسباب خارجيّة، وإلاّ لكان الحيّ ذلك البعض لا البنية المؤلفة .
قد أُجيب عنه:[٣] بقيامها بالمجموع الّذي هو البُنية أو بكلّ جزء ويكون الاشتراط بطريق المعيّة دون التقدّم أو بالبعض مشروطاً بالآخر من
[١] لاحظ : شرح المواقف: ٥ / ٢٩٢ ـ ٢٩٣ ; وشرح المقاصد: ٢٩٤ ـ ٢٩٥ ; شرح تجريد العقائد: ٢٨٣ .
[٢] لاحظ : شرح المواقف: ٥ / ٢٩٢ ـ ٢٩٣ ; وشرح المقاصد: ٢٩٤ ـ ٢٩٥ ; شرح تجريد العقائد: ٢٨٣ .
[٣] الموجب هو صاحب المواقف. لاحظ : المواقف في علم الكلام: ١٤٠ ; وشرح المواقف: ٥ / ٢٩٣ ـ ٢٩٤ .