شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٣١ - المسألة الخامسة في الحياة
فهذه الكيفيّات النفسانيّة المذكورة تفتقر إذا تحقّقت في الأجسام إلى الحياة. بمعنى أن شيئاً من الجسمانيّات ليس بقابل للعلم والقدرة مثلاً ما لم يكن حيّاً باتّفاق من الحكماء والمتكلمين .
وهي صفةٌ تقتضي الحسّ والحركة الإرادية ; أي قوّتيهما ليتميز عنهما مشروطة باعتدال المزاج النّوعي إذا كانت متحقّقة عندنا ; أي في الحيوان احتراز عن الحياة المتحقّقة في الأفلاك، فإنّها غير مشروطة بالمزاج والاعتدال، لكونها بسائط.
والمراد بالاعتدال النّوعي هو أنّ لكلّ نوع من أنواع المركّبات مزاجاً خاصّاً هو أعدل الأمزجة بالقياس إليه، بحيث إذا خرج عن ذلك المزاج لم يكن ذلك النّوع. فإذا حصل في المركّب اعتدال يليق بنوع من أنواع الحيوان فاض عليه قوّة الحياة وينبعث منها قوى الحسّ والحركة وتحدّسوا بمغائرة الحياة، لقوّة الحسّ والحركة، ولقوّة التّغذية الحيوانيّة بوجودها في العضو المفلوج، وفي العضو الذابل، وإلاّ لتسارع إليهما التعفّن، كما في الميّت بدون الحسّ والحركة في المفلوج وبدون التّغذية في الذابل، فليتأمل.
فلابدّ للحياة من البنية; أي البدن المتألّف من العناصر ليمكن تحقّق المزاج الّذي اعتداله شرط في الحياة .
وأيضاً تفتقر الحياة إلى الرّوح الحيوانيّ الّذي هو جسم لطيف بخاريّ يتكوّن من لطائف الأخلاط، وينبعث من التجويف الأيسر للقلب، ويسري إلى البدن في عروق بانية من القلب تسمّى بالشرايين .