شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٢٨ - الفرع الرّابع في أنّ الإرادة والكراهة قد تتعلّقان بذاتيهما
الفرع الرّابع
في أنّ الإرادة والكراهة قد تتعلّقان بذاتيهماقال: وقد تتعلّقان بذاتيهما بخلاف الشّهوة والنّفرة.
أقول: وقد يتعلّقان; أي الإرادة والكراهة بذاتيهما، فإنّ الإرادة قد تتعلّق بالإرادة وبالكراهة بأن يريد الإنسان إرادته لشيء أو كراهته له. وكذا الكراهة ولا يلزم منه كون الشّيء مراداً ومكروهاً، لأنّ إرادة الكراهة، وكراهة الإرادة لا يوجب إرادة لمكروه وكراهة المراد.
وهذا بخلاف الشّهوة والنّفرة فإنّه لا معنى لاشتهاء الإنسان شهوته لشيء إلاّ بمعنى الإرادة كما إذا قيل لمريض: أيّ شيء تشتهي؟ فقال: أشتهي أن أشتهي.[١] وكذا النّفرة لا يتعلّق بالنّفرة. فهذا هو الفرق بين الإرادة والشهوة والكراهة والنّفرة.
وأمّا ما توهّمه صاحب المواقف[٢]: من أنّ هذا إنّما يتأتى على تفسير الإرادة بالعلم أو بما يعقّبه. وأمّا إذا فسّرت بالصفة المخصّصة، فمتعلّقها لا يكون إلاّ مقدوراً، فيمتنع تعلّقها بالإرادة أو بالكراهة وبالعكس، لأنّ إرادتنا
[١] لاحظ : شرح تجريد العقائد: ٢٨٢ ; والبراهين القاطعة: ١ / ٤٦٤ ـ ٤٦٥ ; وشرح المواقف: ٦ / ٧٠ ـ ٧٣ .
[٢] انظر: شرح المواقف: ٦ / ٧١ ـ ٧٢ ; وشرح تجريد العقائد: ١٨٢ .