شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٢٤ - الفرع الثّالث في أنّ الإرادة والكراهة اعتباران متغايران بالنّسبة إلى الفاعل بالإرادة وغيره
وجه الاندفاع: أنّ الفعل المراد بوجه ليس مقابله إلاّ تركه من هذا الوجه لامن وجه آخر، فليتدبّر .
وذهب الأشعري وكثير من أصحابه[١]إلى أنّ إرادة الشّيء نفس كراهة ضدّه، إذ لو كانت غيرها، فإمّا يكون مثلها، أو ضدّها، فلا تجامعها لامتناع اجتماع المثلين والضدّين، وإمّا مخالف لها، أي مغاير غير مماثل ولا مضادّ، فيجامع ضدّها، إذ المخالف للشّيء يجوز اجتماعه معه ومع ضدّه، كالحركة المخالفة للسّواد، فإنّها تجامعه وتجامع البياض أيضاً، ولكن ضدّ كراهة الضدّ هو إرادة الضدّ، فيلزم جواز اجتماع إرادة الشّيء مع إرادة ضدّه، وهما متضادّتان كما مرّ. وكذا ضدّ إرادة الشّيء إرادة الضدّ، فيلزم جواز اجتماع كراهة الضدّ مع إرادته. وهو محال.
والجواب [٢] : أنّا لا نسلّم أنّ مخالف الشيء يجامع ضدّه، لجواز أن يكون الشيء ومخالفه متلازمين، والملزوم يمتنع اجتماعه مع ضدّ لازمه، وأن يكون شيء واحد ضدّاً للمتخالفين كاليوم، وهو ضدّ للعلم والقدرة.
على أنّ شرط كراهة الضدّ الشّعور به اتّفاقاً وضرورة، وقد لا يشعر به فينفكّ إرادة الشّيء عن كراهة ضدّه، فلا يكون نفسها.
[١] انظر: شرح المواقف: ٦ / ٧٣ ـ ٧٦ ; وشرح المقاصد: ٢ / ٣٤١ ـ ٣٤٣ ; وشرح تجريد العقائد: ٢٨٠ ـ ٢٨١ .
[٢] هذا جواب صاحب المواقف مع شرح المحقق الشريف عن استدلال الشيخ الأشعري. انظر: شرح المواقف: ٦ / ٧٥ .