شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٢ - المسألة الأُولى في تقسيم الكمّ
وغيره; أي غير القارّ الزّمان. ومنفصله: العدد.
بيان ذلك: أنّ الكم لما كان مشتملاً على الأجزاء إمّا بالقوّة أو بالفعل، فإن كانت بحيث يشترك في الحدود ـ أي يكون بين كلّ جزأين منه أمر يكون نسبته إليهما على السّواء كالنّقطة القاسمة للخطّ إلى نصفين مثلاً، فإنّها بحيث لو اعتبرت نهاية لأحدهما أمكن اعتبارها نهاية للآخر، ولو اعتبرت بداية لأحدهما أمكن اعتبارها بداية للآخر. وهذا هو المراد بالحد المشترك، ويجب كونه مخالفاً بالحقيقة لما هو حدّ له، لأنّه بحيث لو انضمّ إليه أو نقص منه لم يزد ولم ينقص، وإلاّ لكان جزءاً آخراً، فيكون القسمة إلى اثنين قسمة إلى ثلاثة ـ فمتصل، وإن لم يكن أجزاؤه مشتركة في الحدود كالعشرة ـ فإنّه ليس بين أجزائه حدّ بالصّفة المذكورة، فإنّ السّادس مثلاً جزء من الستّة داخل فيها وخارج من الأربعة والرّابع بالعكس، فليس شيء منهما ممّا يشترك فيه الحدّان ـ فمنفصل.
والمتصل إن اجتمعت أجزاؤه في الوجود فقارّ، وهو إن كان قابلاً للقسمة في الجهات الثّلاث فجسم تعليمي، أو في الجهتين فسطح، أو في جهة فخطّ. وإن لم يجتمع فغير قارّ، وهو قسمٌ واحدٌ وهو الزّمان، لأنّه قد ثبت في موضعه أن كلّ متّصل بذاته على سبيل التجدّد فهو هيئة حركة، وإنّ ذلك هو الزّمان، كما أنّ المنفصل قسمٌ واحدٌ هو العدد لا غير، لأنّ حقيقته ما يجتمع من الوحدات، ولا معنى للعدد سوى ذلك.
قال الشّيخ: «وأمّا الكمّية المنفصلة، فلا يجوز أن تكون غير العدد، فإنّ