شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٣ - الفرع الثّاني والثّلاثون في التّلازم بين التعقّل والتجرّد عن المادّة
أي مقروناً بالصورة المعقولة في الخارج، لأنّ صحة المقارنة المطلقة لا يتوقّف على المقارنة في العقل، فإنّ صحة المقارنة المطلقة متقدّمة عليها، لكونها استعداداً لها والمطلقة متقدّمة على المقيّدة الّتي هي المقارنة في العقل، فصحّة المقارنة المطلقة متقدّمة على المقارنة في العقل بواسطة. فلا يمكن أن يتوقف عليها، وإلاّ يلزم الدّور، فيتحقّق صحة المقارنة المطلقة في الخارج أيضاً، ذلك بأن يحصل المعقول في المجرّد القائم بذاته حصول الحال في المحلّ، وذلك لأنّ المقارنة على ثلاثة أقسام:
مقارنة المحلّ للحالّ.[١]
ومقارنة الحالّ للمحلّ.[٢]
ومقارنة أحد الحالّين للآخر .[٣]
والمجرّد لمّا كان قائماً بذاته امتنع أن يكون مقارنته لشيء من القسمين الأخيرين، بل منحصرة في القسم الأوّل على ما هو شأن العاقل مع المعقول، فيكون المجرّد عاقلاً له لا محالة، وهو المطلوب.
ثمّ إنّ كلّ ما يصح أن يكون عاقلاً لغيره يصحّ أن يكون عاقلاً لنفسه، لأنّ كلّ عاقل لغيره يمكنه أن يعقل أنّه عاقل لغيره، وهذا يستلزم أن يعقل نفسه كما لا يخفى، فكلّ مجرّد يصحّ أن يكون عاقلاً لذاته.
وإذا صحّ أن يكون عاقلاً لذاته وجب أن يكون عاقلاً لذاته، لأنّ تعقّله
[١] كمقارنة محلّ السّواد له.
[٢] كمقارنة السّواد لمحلّه.
[٣] كمقارنة السّواد والحركة في الجسم الأسود المتحرّك.