شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٢ - الفرع الثّاني والثّلاثون في التّلازم بين التعقّل والتجرّد عن المادّة
أجزاء متشابهة مع كونها متباينة في الوضع، فيلزم عروض الوضع للمجرّد الّذي هو الصورة المعقولة.
وإلى هذا أشار بقوله: فإن تشابهت; أي أجزاء الحال الحاصلة من انقسام المحل عرض الوضع للمجرّد .
وإمّا إلى أجزاء مختلفة، فيلزم أن يكون الحال ـ أعني: الصورة المعقولة ـ مركّبة من أجزاء غير متناهية بالفعل، أمّا عدم التّناهي فلكون انقسام المحلّ كذلك على ما هو شأن الجسم. وإمّا كونها بالفعل، فلكونها مختلفة الطبايع، فلا يجوز اتّصالها.
وإلى هذا أشار بقوله: وإلاّ أي وإن لم يتشابه الأجزاء تركّب; أي الحال، وهو الصورة المعقولة ممّا لا يتناهى; أي بالفعل كما عرفت. وهو محال.
وأمّا الحكم الثّاني: فقد بيّنه بقوله: ولاستلزام التجرّد صحّة المعقوليّة المستلزمة لإمكان المصاحبة. يعني أنّ كلّ مجرّد يلزمه أن يصحّ كونه معقولاً، إذ المانع عن المعقوليّة إنّما هو الغواشي الماديّة، وبتجريد العقل الماهيّة عنها يصير الماهيّة معقولة، فإذا كانت هي في نفسها مجرّدة عنها، فلا محالة يصحّ أن تصير معقولة إذا قارنت عاقلاً .
ثمّ إنّ كلّ ما يصح أن يُعقل يصحّ أن يحكم عليه بالوجود والوحدة وما يجري مجراهما من الأُمور العامّة. والحكم بشيء على شيء يقتضي تصوّرهما معاً، فكلّ ما يصحّ أن يُعقل يصحّ أن يُعقل مع غيره، فيصحّ أن يكون مقارناً لمعقول آخر، فيصحّ إذا كان مجرّداً قائماً بذاته أن يكون عاقلاً ;