شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٦٤ - الفرع السّادس والعشرون في أنّ وجوب النّظر في معرفة الله تعالى عقليّ
الخالية فاحتيج إلى تدوين مسائل الكلام وتقرير ما أُورد على كلّ حجّة من النّقض والإبرام، فإن ادّعى أنّ هذا التدوين بدعة فربّ بدعة حسنة، وذلك بعينه كالاشتغال بتدوين الفقه وأُصوله، وترتيب أبوابه وفصوله، فإنّه حدث بعد ما لم يكن، فكما ليس ذلك بقادح في الفقه ليس هذا أيضاً بضائر في الكلام.
وأمّا النقلي: فالاستدلال بالظواهر كقوله تعالى: ((قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ))[١]، وقوله تعالى: ((فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللهِ )(كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا))[٢] فأمر بالنظر وهو للوجوب .
ولمّا نزل ((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَات لأُولِي الأَلْبَابِ))[٣]. قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ويل لمن لاكها بين لحييه ثمّ لم يتفكّر فيها»[٤]. فقد أوعد بترك التفكر في دلائل المعرفة فيكون واجباً، إذ لا وعيد على ترك غير الواجب.
ولا شك في كون هذا المسلك ظنيّاً غير مفيد للقطع والحقّ أنّ الوجوب عقليّ، وما ورد من الظواهر حثّ وترغيب عليه.
[١] يونس: ١٠١ .
[٢] الروم: ٥٠ .
[٣] آل عمران: ١٩٠ .
[٤] رسائل الشهيد الثاني: ١٢٨ ; والنافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر للعلاّمة الحلّي: ١٩; وتخريج الأحاديث والآثار للزيعلي: ١ / ٢٦١ ; والاحكام للآمدي: ٤ / ٣٢٣ ; ومجمع البحرين: ٤ / ١٥٤، مادة «لوك».