شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٦٣ - الفرع السّادس والعشرون في أنّ وجوب النّظر في معرفة الله تعالى عقليّ
فرض عين لا مخرج عنه لأحد من المكلّفين، وبدليل تفصيلي يتمكّن معه من إزاحة الشبه، وإلزام المنكرين، وإرشاد المسترشدين فرض كفاية لابدّ من أن يقوم به البعض.
ومنها: المعارضة لدليل وجوب النّظر، وذلك أنّ النّظر في معرفة الله وصفاته وأفعاله والعقائد الدّينيّة على ما يفعله المتكلّمون بدعة في الدّين لم ينقل عن النبي والصحابة والخلفاء الرّاشدين، ولو كانوا قد اشتغلوا بها لنقل إلينا لتوفّر الدواعي على نقله ; كما نقل اشتغالهم بالمسائل الفقهيّة على اختلاف أصنافها.
وأُجيب: بمنع عدم النّقل، بل تواتر أنّهم كانوا يبحثون عن دلائل التوحيد وما يتعلّق به، والقرآن مملوّ منه. وهل ما يذكر في كتب الكلام إلاّ قطرة من بحر ما نطق به الكتاب الكريم؟
نعم، أنّهم لم يدوّنوها ولم يشتغلوا بتقرير المذاهب وتحرير الاصطلاحات، ولم يبالغوا في تفصيل الأسئلة وتلخيص الجوابات، لاختصاصهم بصفاء النفوس، وقوّة الأذهان، ومشاهدة الوحي المقتضية لفيضان أنوار العرفان، والتمكّن من مراجعة من يفيدهم ويدفع عنهم ما عسى أن يعرض لهم من الشكوك والشبهات في كلّ حين مع قلّة عناد المعاندين، وندرة تشكيك المشكّكين ; بخلاف زمان من بعدهم إلى زماننا هذا، حيث كثرت المذاهب والمقالات وشاعت المنازعات والمجادلات، فاجتمع بالتدريج لأهل الأعصار التالية جميع ماحدث في الأزمان والقرون