شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٦٢ - الفرع السّادس والعشرون في أنّ وجوب النّظر في معرفة الله تعالى عقليّ
غايته الآحاد، فللخصم أن يمنعه، بل يدّعي الإجماع على الاكتفاء بمطلق التّصديق، فإنّ الصّحابة والتابعين كانوا يكتفون من العوام بالتّقليد والانقياد، ولا يكلّفونهم بالتّحقيق والاستدلال .
وأُجيب: بأن الظنّ كاف في الوجوب الشّرعيّ .
على أنّ الإجماع عليه متواتر، إذ بلغ ناقلوه في الكثرة حدّاً يمتنع تواطؤهم على الكذب فيفيد القطع.
وما ذكر من الإجماع على الاكتفاء بالتّقليد، فليس كذلك، بل هو اكتفاء بالمعرفة الحاصلة من الأدلة الإجماليّة، كما أشير إليه بقوله تعالى: ((وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ ))[١]، وكما نقل عن أعرابي قال: «البعرة تدلّ على البعير، وأثر الأقدام على المسير، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج أما تدلاّن على الصانع العليم الخبير»[٢].
نعم، كانوا قاصرين عن تفصيل الأدّلة وتلخيص العبارة في ترتيب المقدّمات وتحقيق شرائط الانتاج، وتحرير المطالب بأدلّتها، وتقرير الشبه بأجوبتها .
على أنّه لو ثبت جواز الاكتفاء بالتّقليد في حق البعض فهو لا ينافي وجوب المعرفة بالنّظر والاستدلال.
بل الحقّ أنّ المعرفة بدليل إجمالي يرفع الناظر عن حضيض التّقليد
[١] لقمان: ٢٥ .
[٢] بحار الأنوار: ٦٦ / ١٣٤ .