شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٦١ - الفرع السّادس والعشرون في أنّ وجوب النّظر في معرفة الله تعالى عقليّ
واحتجّت الأشاعرة أيضاً بوجهين: عقليّ، ونقليّ[١].
أما العقليّ: فقريب من أوّل وجهي المعتزلة، وهو أنّ المعرفة واجبةٌ إجماعاً من المسلمين، ويؤيد ذلك قوله تعالى: ((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ))[٢] وهي لا يتمّ إلاّ بالنّظر، وما لم يتمّ الواجب إلاّ به، فهو واجبٌ كوجوبه، فالنّظر في معرفة الله تعالى واجب سماعاً وهو المطلوب.
ووجوه الاعتراض عليه بعضها مشتركة بين دليلهم ودليل المعتزلة، وقد مرّت مع الجواب عنها، وبعضها مختصّة بدليلهم.
فمنها: أنّ وجوب المعرفة بالشّرع غير ممكن، لأنّه إنّما يكون بإيجاب الله تعالى وهو: إمّا للعارف ; وهذا تكليف بتحصيل الحاصل، وإمّا لغيره، وهذا تكليف للغافل.
وأُجيب: بأنّه ليس هذا من قبيل تكليف الغافل كما مرّ.
ومنها: منع قيام الدّليل على وجوب المعرفة:
أمّا النصّ: مثل قوله تعالى: ((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ)) فلأنّه ليس قطعيّ الدّلالة، إذ الأمر قد يكون لا للوجوب، والعلم يطلق لغة على الظنّ الغالب، وذلك قد يحصل بالتّقليد.
وأمّا الإجماع: فلأنّه ليس قطعي السّند، إذ لم ينقل بطريق التواتر، بل
[١] لاحظ : شرح المقاصد: ١ / ٢٦٥ ـ ٢٦٨; وشرح المواقف: ١ / ٢٥١ وما بعدها; والباقلاني وآراؤه الكلاميّة: ٢٧٥ ـ ٢٨١ ; والمواقف في علم الكلام: ٢٨ ـ ٣١ ; والمحصّل: ٤٢.
[٢] محمد: ١٩ .