شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٤٧ - الفرع الخامس والعشرون في شروط النّظر
وعند أبي هاشم، لكونه منافياً للشكّ الّذي هو شرط للنظر عنده.
فإن قلت: الجاهل ربّما يتصرّف في مقدّمات حاصلة عنده أو ملقاة إليه ويرتّبها غافلاً عن خصوصية ما يؤدي إليه فأدّته إلى اليقين بخلاف اعتقاده فيزول عنه جهله المركب وقد يفيض المبادي عليه مترتبة فيتنقل منها إلى المطلوب.
قلت: أمّا الأوّل فهو من دعابة المتخيّلة.
وأمّا الثاني فهو الحدس وليس شيء من ذلك بنظر.
والثالث: حضورها; أي بوجه ما لا من حيث هو مطلوب بالنّظر، وذلك لامتناع طلب المجهول مطلقاً .
ولم يعد غير المصنّف هذا الثّالث من شرائط النّظر لزعمهم أنّه داخل في عدم الغفلة الّذي هو من شرائط العلم فتأمّل .
هذه هي شرائط النظر على الإطلاق .
وأمّا النظر الصّحيح، فشرطه أن يكون نظراً في الدّليل دون الشّبهة، وأن يكون النّظر فيه من جهة دلالته، وهي الأمر الّذي بواسطته ينتقل الذّهن من الدّليل إلى المدلول.
فإذا استدللنا بالعالم على الصّانع، بأن نظرنا فيه وحصلنا قضيتين إحداهما أنّ العالم حادث، والأُخرى أنّ كلّ حادث له صانع، فالعالم هو الدليل عند المتكلمين لا نفس المقدّمتين المترتّبتين على ما هو اصطلاح