شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٤ - المقدمة في حصر الأعراض
فلذلك يمكنك أن تفهم ماهيّة المثلّث وأنت شاك في وجوده حتّى يبرهن لك أنّه موجود أو ممكن الوجود في الشكل الأوّل من كتاب إقليدس. انتهى ملخّصاً»[١].
وأمّا الثّاني ـ أعني: عدم كون مفهوم العرض جنساً لما تحته ; أي التّسعة ـ : فقد عرفت منّا في أوائل مباحث الجواهر [٢] ما يكفيك في ذلك.
وقد قالوا أيضاً: إنّ المعنى من الجوهر ذات الشّيء وحقيقته بخلاف العرض، فإنّ معناه ما يعرض للموضوع وعروض الشيء للشّيء إنّما يكون بعد تحقّق حقيقته .
وأمّا الثّالث: فقد قال الشّيخ: «وأمّا الّذين تكلّفوا أن يجعلوا بعض هذه داخلاً في بعض، وأن يحصروها في مقولات أقلّ عدداً. [٣] فيظهر لك بطلان هذا المذهب حين نعلّمك رسوم هذه وخواصّها; فيتّضح لك أنّها متباينة غير داخلة بعضها في بعض. وأنّ المضاف لا يمكن أن يشمل البواقي، لأنّ المضاف الحقيقي لا يحمل على شيء من المقولات الأُخرى حمل الجنس; ولكن يوجد في كلّ واحد منها بأن يعرِض له، فيكون له نسبة
[١] منطق الشفاء: ١ / المقولات / ٦٠ ـ ٦١ / الفصل الأوّل من المقالة الثّانية.
[٢] لاحظ : الجزء الثالث من هذا الكتاب المسألة الثّالثة من الفصل الأوّل من المقصد الثّاني.
[٣] فمنهم من جعل المقولات أربعاً: الجوهر والكميّة والمضاف والكيفيّة، وجعل المضاف يعمّ البواقي لأنّها كلّها منسوبة. ومنهم من جمع الستّ في جنس خامس، إذ عدّ الأربعة; ثمّ قال والخامس الأطراف الّتي تأخذ من الكيفيّة شيئاً. وبطلان هذا المذهب وما يجانسه يظهر لك حيث نعلّمكَ رسوم هذه وخواصّها الخ.