شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١ - المقدمة في حصر الأعراض
من ذلك داخلاً في مقولة من المقولات، وكان مع ذلك حقّاً ما قيل: من أنّ المقولات هي هذه العشرة ; إذ الخارج عنها ليس بمقولة في نفسه ولا في مقولة غيرها.[١]
فلو سلّمنا أنّ جميع ما أوردوا خارج عن المقولات، لم يكن ذلك موجباً أن لا تكون المقولات عشرة فقط، إلاّ أن يصحّ أنّ لتلك الأشياء أجناساً خارجة عن العشرة. انتهى كلام "الشّفاء " »[٢].
والغرض من هذا الكلام: هو أنّ خروج شيء من المذكورات عن المقولات غير قادح في هذا الحصر، لكونه حصراً للمقولات لا للممكنات.
وأمّا أنّ ذلك ـ أعني: كون شيء من الممكنات خارجاً عن المقولات ـ هل هو واقع أم لا؟
فقد بسط الشّيخ الكلام فيه، وحاصل ما حقّقه هو[٣]: أنّ ما زعموا من أنّ كون شيء مبدأ لمقولة مانع عن دخوله في تلك المقولة ليس بحقّ، بل مناط الدخول في مقولة، والخروج عنها هو تحقّق رسم تلك المقولة في ذلك الشيء وعدم تحقّقه، فالهيولى والصّورة داخلتان في مقولة الجوهر لتحقّق رسم الجوهر فيهما، الوحدة والنّقطة ليستا داخلتين في الكّم لعدم تحقق رسم الكّم فيهما، فلو وجد شيء لم يتحقّق فيه رسم شيء من
[١] ومثال هذا أنّه لو قال قائل: إنّه لا بلاد إلاّ عشرة بلاد فوجد قوماً بداة لا يتمدنون، لم يصر وقوعهم خارجاً عن هذه البلاد سبباً في أن لا تكون هذه البلاد عشرةً.
[٢] منطق الشّفاء: ١ / المقولات / ٧٠ ـ ٧١ / الفصل الرّابع من المقالة الثّانية.
[٣] لاحظ: منطق الشفاء: ١ / المقولات / ٧١ ـ ٧٧ .