شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٩٩ - الفرع التّاسع في توقّف العلم على الاستعداد
وأمّا استعداد العلم الكسبيّ فبالأوّل; أي بالعلم الضروريّ، فإنّ التصوّرات الكسبيّة إنّما تحصل بالحدود والرّسوم المنتهية إلى التّصورات الضّروريّة والتّصديقات الكسبيّة بالقياسات المنتهية إلى المقدّمات الضروريّة، فبكلّ حدٍّ أو رسم يستعدّ النّفس لفيضان العلم بالمحدود والمرسوم، وبكلّ قياس من الأقيسة لفيضان نتيجة من النتائج.
وأمّا ما نقل عن أفلاطون: من أنّ العلوم كلّها حاصلة للنّفس إلاّ أنّها ذهبت عنها باشتغالها بالبدن والّذي يحصل بتعلّم وتعليم تذكير لما ذهب عنها لا تحصيل لما لم يكن حاصلاً أصلاً، فإمّا ممّا لا يلتفت إليه لابتنائه على قدم النّفس وتناسخها في الأبدان، وإمّا ممّا له توجيه وتأويل لا تنافي ما ذكرنا.
وأمّا القول بتوقّف العلوم على الاستعداد فلاينافي القول بالفاعل المختار، لجواز أن يكون التوقّف عادياً أو الاستعداد مرجّحاً لا مفضياً إلى الوجوب أو الوجوب مستند إلى الاختيار كما سيأتي .