شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٩٦ - الفرع الثّامن في أنّ العلم تابع للمعلوم
على المعلوم ، فلو كان تابعاً للمعلوم يكون متأخّراً عنه وهوالدور.
أجابت المعتزلة: والإماميّة [١] بأنّ العلم تابع للمعلوم لا بمعنى تأخّره عنه، بل بمعنى أصالة موازنه [٢]، أي المعلوم، فإنّ كلّ واحد من العلم والمعلوم موازن للآخر، لأنّهما متطابقان، فكان كلّ واحد منهما وزن بالآخر فتوازنا، أي توافقا في الوزن. والأصل في هذا التّطابق هو المعلوم، لأنّ العلم حكاية عن المعلوم ومثال له، فنسبته إليه نسبة صورة الفرس المنقوشة على الجدار إلى ذات الفرس، فكما يصحّ أن يقال إنّما كان نقش الفرس هكذا، لأنّ ذات الفرس هكذا، ولا يصحّ أن يقال: ذات الفرس هكذا، لأنّ نقشه هكذا ; كذلك يصحّ أن يقال: إنّما علمت زيداً شريراً مثلاً، لأنّه كان في نفسه شريراً، ولا يصحّ أن يقال: إنّما كان زيد في نفسه شريراً لأنّي علمته شريراً. وذلك لا يختلف بتأخّر وجود المعلوم عن وجود العالم، وبتقدّمه عليه، فسواء كان العلم متقدّماً أو متأخّراً يكون تابعاً للمعلوم بهذا المعنى لا بمعنى التأخّر، فزال الدور.[٣]
فإن قلت: إذا كان العلم تابعاً لا يكون علمه تعالى فعلياً، بل يلزمهم انتفاء هذا القسم من العلم .
قلت: إذا كان العلم من حيث إنّه علم وحكاية للمعلوم لا يكون له
[١] انظر : نهج الحق وكشف الصدق: ١٢٣ ـ ١٢٤ ; والبراهين القاطعة: ١ / ٤٢٢ ; وكشف المراد: المسألة الرابعة عشرة عن الكيف .
[٢] في متن كشف المراد: «أصالة موازيه».
[٣] من كلام المصنّف (رحمه الله) .