شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣٨ - إثبات الصّوت في الخارج
قال الشيخ: «وممّا يشكل من أمر الصّوت هل هو شيء موجود من خارج تابع لوجود الحركة، أو إنّما يحدث من حيث هو صوت إذا تأثّر السّمع به؟
فإنّه للمعتقد أن يعتقد أنّ الصّوت لا وجود له من خارج، وأنّه يحدث في الحسّ من ملامسة الهواء المتموّج، فهل ذلك الصّوت حادث بتموّج الهواء الّذي في الصِّماخ أو لنفس المماسة؟ وهذا أمر يصعب الحكم فيه، وذلك لأنّ نافي وجود الصّوت من خارج لا يلزمه ما يلزم نافي الكيفيّات الأُخرى المحسوسة، لأنّ هذا له أن يثبت للمحسوس الصّوتي خاصيّة معلومة هي تفعل الصّوت، وتلك الخاصيّة هي التموّج، فيكون نسبة التموّج من الصّوت نسبة الكيفيّة الّتي في العسل إلى ما يتأثر في الحسّ.
لكنّ الأمر يختلف هنا، لأنّه ليس يجب أن يكون كلّ ما يؤثّر أثراً في نفسه مثل ذلك الأثر، فيجب أن تتعرّف حقيقة الحال في هذا .
فنقول: ممّا يعيّن على معرفة أنّ العارض المسموع له وجود من خارج أيضاً أنّه لو كان إنّما يحدث في الصِّماخ يعني في الحسّ نفسه لم يخلّ إمّا أن يكون التموّج الهوائيّ يحسّ بالسمّع من حيث هو تموّج، أو لايحسّ.
فإن كان يحسّ [١]، فإمّا أن يحسّ به أوّلاً، أو بتوسّط الصّوت.
فلو كان يحسّ به أوّلاً، والمحسوس الأوّل بالسمّع هو الصّوت، وهذا
[١] أي إن كان التموّج الهوائيّ يحسّ بالسّمع حسّاً من حيث هو تموّج الخ.