شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣٢ - الفرع السّادس في أنّ الضوء ليس بجسم
والقسمان الأوّلان سمّي أحدهما وهو الّذي للشّيء من ذاته ضوءاً كما للشّمس والنّار، والآخر وهو الّذي يستفاد من غيره نوراً .
أوّل وثان[١] هذان قسمان للعرضيّ.
فالأوّل: ما كان حصوله من مقابلة المضيء لذاته، كما للقمر ووجه الأرض من مقابلة الشّمس .
والثّاني: ما كان من مقابلة المستضيء من غيره، كما لوجه الأرض من مقابلة القمر كما له قبل طلوع الشّمس وبعد غروبها من مقابلة الهواء المقابل للشّمس.
وهذا الأخير ـ أعني : الضوء الحاصل في الجسم من مقابلة الهواء المستضيء من غيره ـ يسمّى ظلاًّ، فيكون الظّل أخصّ من الضوء الثّاني.
وقد يفسّر بما يساوق الضوء الثّاني فيقال: هو الضوء الحاصل في الجسم من مقابلة المستضيء بغيره ; على ما في " المواقف "[٢]، فيصدق على الضوء الحاصل من مقابلة جرم القمر مع أنّه ليس بظلّ، وفاقاً على ما في "شرح المقاصد " .[٣]
واعلم: أنّه لا خلاف بين المحقّقين من الحكماء في إضاءة الهواء، وإنّما الخلاف في أنّ محل الضوء هو نفس الهواء، أو ما يخالطه من الأجزاء
[١] من كلام المصنّف (رحمه الله) .
[٢] أنظر: المواقف: ١٣٥ .
[٣] لاحظ: شرح المقاصد: ٢ / ٢٦٤ و ١٦٣ .