شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣١ - الفرع السّادس في أنّ الضوء ليس بجسم
لحصول مثله[١] في الجسم المقابل لمحلّه، كوجه الأرض والجدار .
وهو ذاتيّ، كما للمضيء بذاته كالشمس والنّار ويسمّى ضياء. وقد يختصّ باسم الضوء .
وعرضيّ، كما للمستضيء من غيره، كوجه الأرض والجدار، ويسمّى نوراً، كما قال تعالى: ((هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً))[٢] أي ذات ضياء وذا نور .
قال الشّيخ ما حاصله: «إنّ لفظ الضوء والنّور والشّعاع، يشبه أن لا يكون بينها كثير تفاوت في موضع اللّغة، لكنّا نحتاج إلى أن نفرق بينها في استعمالنا إيّاها، لأنّ هاهنا ثلاثة معان متقاربة:
أحدها: الكيفيّة الّتي يدركها البصر في الشّمس والنّار من غير أن يقال إنّه سواد أو بياض أو حمرة أو شيء من هذه الألوان.
والثّاني: الأمر الّذي يسطع من هذا الشّيء، فيتخيّل أنّه يقع على الأجسام، فيظهر بياض وسواد وحمرة.
والثّالث: الّذي يتخيّل على الأجسام كأنّه يترقرق، وكأنّه يستر لونها، وكأنّه شيء يفيض منهما، فإن كان في جسم قد استفاد ذلك من جسم آخر سمّي بريقاً، كما يحسّ في المرآة، وإن كان في الجسم الّذي له بذاته سمّي شعاعاً.
[١] من كلام المصنّف (رحمه الله) .
[٢] يونس: ٥ .