شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣٠ - الفرع السّادس في أنّ الضوء ليس بجسم
وأيضاً فإنّ الشّعاع ينتقل بانتقال المضيء والانتقال للجسم .
وأيضاً فإنّ الشّعاع يلقي شيئاً، فينعكس عنه إلى غيره، والانعكاسُ حركةٌ جسمانيّة لا محالة .
ثمّ قال: وهذه القياسات كلّها فاسدة ومقدّماتها غير صحيحة، فإنّ قولنا: الشّعاع ينحدر أو يخرج أو يدخل، ألفاظ مجازيّة ليس من ذلك شيء، بل الشّعاع يحدث في المقابل دفعة. ولمّا كان يحدث عن شيء عال يوهم كأنّه ينزل.
وأن يكون على سبيل الحدوث في ظاهر الحال أولى من النّزول، إذ لا يرى ألبتة في الطّريق ولا يحتاج إلى زمان محسوس، فلا يخلو: إمّا أن يكون البرهان دلّ على انحداره وأنّى لهم بذلك، وإمّا أن يكون الحسّ هو الدالّ عليه، وعليه معولهم. وكيف يدلّ الحسّ على حركة متحرّك لا يحسّ زمانه، ولا يحسّ في وسط المسافة؟
وأمّا حديث انتقال الشّعاع، فليس بأكثر من انتقال الظلّ، فيجب أن يكون الظلّ أيضاً جسماً ينتقل .
وليس ولا واحد منهما بانتقال، بل بطلان وتجدّد، فإنّه إذا تجدّدت الموازاة تجدّد ذلك».[١]
بل هو عرض قائم بالمحلّ[٢]، كجرم الشّمس وجرم النّار، ومُعدّ
[١] طبيعيّات الشّفاء: ١ / كتاب النّفس / ٨٤ ـ ٨٥ .
[٢] من كلام المصنّف (رحمه الله) .