شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٢
وبذلك يظهر أنّ هنا إشكالاً واحداً نابعاً عن الجمع بين أمرين :
١. القول بانحفاظ الذاتيات في أنحاء الوجودات .
٢. القول بأنّ العلم من مقولة الكيف، فالسيد السند صدر الدين هرب من الإشكال بالقول بالانقلاب، وبالتالي أنكر الأصل الأوّل المسلّم وهو انحفاظ الذاتيات في أنحاء الوجودات .
وأمّا المحقّق الدواني فقد تخلّص من الإشكال بحفظ الأصل المسلّم، أعني: انحفاظ الذاتيات في أنحاء الوجودات، ولكنّه أنكر الأصل الثاني، أي أن العلم مطلقاً من مقولة الكيف .
٤. العلم نفس المقولة بالحمل الأوّلي وكيف بالشائع
وهذه النظرية تريد الجمع بين الأصلين ; انحفاظ الذاتيات في أنحاء الوجودات لكن بصورة الحمل الأوّلي وكون العلم من مقولة الكيف بصورة الحمل الشائع الصناعي، فهي قد جمعت بين الأصلين لكن الاختلاف بالحمل .
توضيحه: كان القدماء يعتبرون في صدق التناقض وحدات ثمانية، إلاّ أنّ صدر المتألهين ـ صاحب تلك النظرية ـ أضاف وحدة تاسعةوهي الوحدة في الحمل، فمثلاً قولنا: الجزئي جزئي والجزئي ليس بجزئي، كلاهما صادقان وليس بينهما تناقض ـ وإن كانا يبدوان أنّهما متناقضان في بادئ الأمر ـ وذلك لأنّ الحمل في الجملة الأُولى حملٌ أوّلي، أي أنّ مفهوم