موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٣ - العباس يفاخر عليا عليه السّلام
و عادت الآية ٧٩: اَلَّذِينَ يَلْمِزُونَ اَلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ فِي اَلصَّدَقََاتِ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ إِلاََّ جُهْدَهُمْ... الى الصدقات غير الفريضة بل المتطوع بها للجهاد الى تبوك، و سخرية المنافقين و لمزهم بهم، فروى الطوسي عن قتادة و غيره من المفسّرين: أن المؤمن المتطوّع صدقة للغزوة هو عبد الرحمن بن عوف حيث جاء بشطر ماله أربعة آلاف دينار، و ان المؤمن الذي لم يجد الاّ جهده حجاب بن عثمان اذ أتى النبي بصاع من تمر و قال: يا رسول اللّه اني عملت في النخل بصاعين من تمر فتركت صاعا للعيال و أهديت صاعا للّه. و قيل: الأول هو زيد بن أسلم العجلاني، و الثاني علبة بن زيد الحارثي. فقال عبد اللّه بن نبتل او نهيك و معتّب بن قشير في الأول: انه عظيم الرياء!و في الثاني: ان اللّه لغنيّ عما أتى به! [١] .
و في الآية التالية: ٨٠ قال الطوسي: كان النبي صلّى اللّه عليه و آله اذا مات ميّت صلى عليه و استغفر له فأنزل اللّه عليه هذه الآية يعلمه بها ان في جملة من تصلي عليه من هو منافق و أنّ استغفاره له لا ينفعه قلّ ذلك أو كثر: اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاََ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اَللََّهُ لَهُمْ... فما روي عنه صلّى اللّه عليه و آله انه قال: «و اللّه لأزيدنّ على السبعين» خبر واحد لا يلتفت إليه، لأنّ في ذلك: ان النبي استغفر للكفار، و ذلك لا يجوز بالاجماع [٢] . ثم نهى اللّه نبيّه أن يصلّي على أحد منهم و أن يستغفر له بقوله: وَ لاََ تُصَلِّ عَلىََ أَحَدٍ مِنْهُمْ مََاتَ أَبَداً وَ لاََ تَقُمْ عَلىََ قَبْرِهِ [٣] فنقل ما مرّ عن قتادة عن ابن عباس و عن جابر و ابن عمر: انه صلّى اللّه عليه و آله صلى على ابن أبي قبل أن ينهى عن الصلاة على المنافقين [٤] مما يعني أن السورة نزلت بعد موت ابن ابي
[١] التبيان ٥: ٢٦٦ و اقتصر في مجمع البيان ٥: ٨٤ على ابن عوف و ابن زيد الحارثي.
[٢] التبيان ٥: ٢٦٨ و عنه في مجمع البيان ٥: ٨٤.
[٣] التبيان ٥: ٢٦٨.
[٤] التبيان ٥: ٢٧١ و عنه في مجمع البيان ٥: ٨٧.