موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١٥ - متى و كيف نزلت سورة المائدة؟
و روى العياشي في تفسيره عن علي عليه السلام قال: كان من آخر ما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سورة المائدة، لقد نزلت عليه و هو على بغلته الشهباء، و ثقل عليه الوحي حتى وقفت و تدلّى بطنها حتى رأيت سرّتها تكاد تمس الأرض، و أغمي على رسول اللّه حتى وضع يده على ذؤابة شيبة بن وهب الجمحي [١] ، ثم رفع ذلك عن رسول اللّه فقرأ علينا سورة المائدة [٢] .
و روى فيه عن الباقر عن علي عليهما السلام قال: نزلت المائدة قبل أن يقبض النبي صلّى اللّه عليه و آله بثلاثة أشهر [٣] .
و هذا الخبر من جانب يقتضي أن يكون وفاته صلّى اللّه عليه و آله في الثاني عشر من شهر ربيع الأول، و من جانب آخر يقتضي نزول سورة المائدة أو أوائلها في الثاني عشر من شهر ذي الحجّة الحرام بمنى، فهل كان كذلك؟
و إذا كان كذلك فمن الطبيعي المتوقّع أن تكون السورة أو أكثرها أو كثير من آياتها حول الحج و العمرة، و آياتها مائة و عشرون، لا يناسب مناسك الحج و العمرة منها سوى ثماني آيات: آيتان في أوّلها ثم من الرابعة و التسعين الى المائة فقط!
[١] لم نجده في أعلام الرجال و التاريخ إلاّ هنا فقط!
[٢] تفسير العياشي ١: ٢٨٨ ح ٢.
[٣] تفسير العياشي ١: ٢٨٨ ح ١، و فيه: بشهرين أو ثلاثة، و لكن الترديد من الإمام المعصوم بعيد جدا، و الأقرب أنّه من الراوي: زرارة بن أعين، و لا يستقيم الشهران، و الثلاثة تقتضي من جانب أن يكون نزول السورة أو أوائلها في منى في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، و من جانب آخر أن يكون يوم وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله كما عليه عامة المسلمين في اليوم الثاني عشر من ربيع الأوّل، هذا إذا كان التحديد دقيقا و ليس تقريبيا، و سيأتي البحث عنه.
و روى الطبرسي في مجمع البيان ٣: ٢٣١ عن العياشي-و ليس في تفسيره-عن الصادق عليه السلام قال: نزلت المائدة كملا و معها سبعون ألف ملك!