موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٠ - و خرج لمناسك الحج
و كانت قريش تفيض من طريق المزدلفة و يمنعون الناس أن يفيضوا منها، فكانوا يرجون أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون... و قال اللّه تعالى:
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفََاضَ اَلنََّاسُ وَ اِسْتَغْفِرُوا اَللََّهَ [١] .
و في خبر جابر الأنصاري: أن قريشا كانت تقف عند المشعر الحرام و لا تجوزه، فلم تكن تشك في ذلك منه صلّى اللّه عليه و آله، فأجاز رسول اللّه حتى أتى عرفة [٢] فلما رأت قريش أن قبّة رسول اللّه مضت كأنّه دخل في أنفسهم شيء من ذلك.
و انتهى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الى نمرة بحيال شجر الأراك من بطن عرنة من عرفة [٣] فوجد قبته قد ضربت هناك فنزل بها حتى زاغت الشمس.
فلمّا زاغت الشمس أمر بناقته القصواء فرحلت له [٤] فخرج و قد اغتسل [٥] فقال: أيها الناس، إن اللّه باهى بكم في هذا اليوم ليغفر لكم عامة!ثمّ التفت الى علي عليه السّلام فقال: و يغفر لعلي خاصة، ثم قال: ادن مني يا علي. و دنا منه فأخذ بيده و قال: إن السعيد كل السعيد حق السعيد من أطاعك و تولاّك من بعدي، و إنّ الشقي كل الشقي حقّ الشقي من عصاك و نصب لك عداوة بعدي [٦] ثم ركب و سار حتى وقف حيث المسجد اليوم [٧] في بطن الوادي، فخطب الناس [٨] فقال:
[١] البقرة: ١٩٩. و لفظ الخبر: فأنزل اللّه، و عليه فالنزول في العاشرة و في المصحف في أوائل ما بعد الهجرة. و الخبر من المصدر الأسبق.
[٢] من المصدر الأسبق، و مغازي الواقدي ٢: ١١٠٢.
[٣] المصدر الأول في هذا العنوان.
[٤] المصدر الثاني من هذا العنوان، و مغازي الواقدي ٢: ١١٠١.
[٥] المصدر الأول في هذا العنوان.
[٦] أمالي المفيد: ١٦١.
[٧] بحار الأنوار ٢١: ٣٩٢، عن فروع الكافي ١: ٢٣٣.
[٨] المصدر السابق ٢١: ٤٠٥. ما في صحيح مسلم ٤: ٣٦ عن الصادق عن الباقر-