موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٦ - وفد ثقيف و إسلامهم
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لا يسألون شرطا، و لا كتابا أعطيته احدا من الناس الا اعطيتهم، فبشّرهم. فخرج المغيرة و رجع إليهم يخبرهم بذلك، فروّح الظهر معهم و علّمهم كيف يحيّون رسول اللّه بتحية الاسلام: السلام.
فلما قدموا على رسول اللّه المسجد لم يفعلوا ما أمرهم المغيرة من تحية الاسلام بل قالوا: انعم صباحا!فقال الناس: يا رسول اللّه يدخلون المسجد و هم مشركون؟!فقال رسول اللّه: ان الأرض لا ينجّسها شيء!
و كان رسول اللّه قد خطّ بخطّه للمغيرة بن شعبة من البقيع لداره، فقال:
يا رسول اللّه، انزل قومي عليّ و اكرمهم، فرجعوا الى منزل المغيرة للطهارة و الطعام و يكونون فيه ما أرادوا، و رسول اللّه يجري لهم الضيافة في دار المغيرة، و يختلفون الى المسجد. و أمر النبي فضربت لهم ثلاث خيمات من جريد النخل في ناحية المسجد، فكانوا ينظرون الى صفوفهم في صلاتهم، و كان شهر رمضان (في العشر الأواخر) فكانوا يرون تهجّد الصحابة و يسمعون قراءتهم القرآن، و خطبة النبي صلّى اللّه عليه و آله. فمكثوا على ذلك أياما، يخلّفون كل يوم على رحالهم أصغرهم عثمان بن أبي العاص و يغدون على النبي، فكانوا إذا رجعوا في هاجرة الظهر و ناموا يخرج عثمان الى النبيّ فيسأله عن الدين و يستقرئه القرآن، و أسلم، و حفظ سورا من القرآن. و كان إذا يجد رسول اللّه نائما يذهب الى أبي بن كعب فيستقرئه القرآن، وفقه الأحكام، فأحبّه رسول اللّه و اعجب به.
و تقاضى عبد ياليل من النبي الكتاب بالصلح بينه و بينهم، فقال صلّى اللّه عليه و آله: إن أنتم أقررتم بالاسلام، و إلاّ فلا قضية و لا صلح بيني و بينكم! [١] .
و كان من أعضاء الوفد من بني الحارث من بني مالك: نمير بن خرشة، و سمّاه
[١] مغازي الواقدي ٢: ٩٦٦.