موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥١ - و منزل الحجر مدائن صالح عليه السّلام
من ماء بئرهم!فقالوا: يا رسول اللّه قد عجنا!قال: اعلفوه الابل!فجعل الناس يهرقون ما في أسقيتهم. و لكنه يقول: و تحوّلنا الى بئر النبي صالح عليه السّلام، فجعلنا نستقي، و رجعنا ممسين.
فقال رسول اللّه: لا تسألوا نبيّكم الآيات!هؤلاء قوم صالح سألوا نبيّهم آية، فكانت الناقة ترد عليهم من هذا الفلج (الشق) تسقيهم من لبنها يوم وردها ما شربت من مائها، فعقروها فاوعدوا ثلاثا و كان وعد اللّه غير مكذوب، فأخذتهم الصيحة فلم يبق أحد منهم تحت أديم السماء إلاّ هلك [١] و ستهبّ هذه الليلة ريح شديدة، فلا يقومنّ أحد منكم إلاّ مع صاحبه، و من كان له بعير فليوثق عقاله [٢] .
ففعل الناس ما أمرهم به رسول اللّه، إلاّ رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته فخنق على مذهبه. و ذهب الآخر لطلب بعيره، و الحجر قريب من جبلي قبيلة طيّ: أجأ و سلمى، فدفعته الريح إليهما عند طيء [٣] .
و لم يمنعهم صلّى اللّه عليه و آله عن الدخول في دور ثمود من مدائن صالح عليه السّلام إلاّ أنه حثّهم أن يدخلوها معتبرين باكين خائفين أن يصيبهم ما أصابهم، فيما رواه ابن هشام عن
[١] مغازي الواقدي ٢: ١٠٠٦ و ١٠٠٧.
[٢] مغازي الواقدي ٢: ١٠٠٦.
[٣] ابن اسحاق في السيرة ٤: ١٦٥ بسنده عن عباس بن سهل الساعدي و الواقدي عن أبي حميد الساعدي و فيهما أنه صلّى اللّه عليه و آله دعا للأوّل فشفي و افتقد الثاني حتى رجع الى المدينة فحمله جمع من طيء إليه صلّى اللّه عليه و آله. و ذكر ابن اسحاق أن الراوي كان يعلم هذين الرجلين من الأنصار بأسمائهم و لكنه أبى أن يسمّيهم له لخلافهما أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله!و روى خبرهما المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ٢٤٩ عن المنتقى للكازروني.