موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٩ - بعض المنافقين في تبوك
و قد مرّ في عقد الالوية و الرايات أنه صلّى اللّه عليه و آله أمر أن يحمل رايات الاوس و الخزرج اكثرهم أخذا للقرآن، فكان أبو زيد قيس بن السكن الأوسي يحمل راية بني عمرو بن عوف... فقال وديعة بن ثابت منهم: مالي أرى قرّاءنا هؤلاء أو عبنا بطونا و أجبننا عند اللقاء و أكذبنا ألسنة؟! [١] و قال الجلاس بن سويد منهم: هؤلاء سادتنا و أشرافنا و أهل الفضل منّا!و اللّه لئن كان محمّد صادقا لنحن شرّ من الحمر! [٢] .
فقال له ربيبه عمير بن سعد: يا جلاس!و اللّه انك لأحب الناس إليّ و أحسنهم عندي يدا، و أعزّهم عليّ أن يصيبه شيء يكرهه، و لقد قلت مقالة لئن رفعتها عليك لأفضحنّك!و لئن صمت عليها ليهلكن ديني، و لإحداهما أيسر عليّ من الاخرى!ثم مشى الى رسول اللّه فذكر له ما قال جلاس [٣] .
فقال رسول اللّه لعمّار بن ياسر: الحق القوم فانهم احترقوا!فقال لهم: ما قلتم؟!قالوا: ما قلنا شيئا، انما كنا نقول شيئا على حدّ اللعب و المزاح [٤] و في رواية أبي الجارود عن الباقر عليه السّلام قال: هؤلاء قوم كانوا مؤمنين صادقين ارتابوا و شكوا و نافقوا بعد ايمانهم، و هم أربعة نفر أحدهم مخشي بن حمير الأشجعي (و هذا) اعترف و تاب و قال: يا رسول اللّه أهلكني اسمي!فسمّاه رسول اللّه: عبد اللّه بن عبد الرحمن، فقال: يا ربّ اجعلني شهيدا حيث لا يعلم أحد أين أنا [٥] .
[١] مغازي الواقدي ٢: ١٠٠٣ و ١٠٦٦، ١٠٦٧.
[٢] مغازي الواقدي ٢: ١٠٠٤.
[٣] ابن اسحاق في السيرة ٢: ١٦٦.
[٤] فأنزل اللّه (فيما بعد) : وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمََا كُنََّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ... التوبة: ٦٥.
[٥] فقتل يوم اليمامة، و لم يعلم أحد اين قتل. تفسير القمي ١: ٣٠١.