موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٦ - غزو الفزاري لبني تميم في المحرّم
فقال رسول اللّه لحسّان: قم يا حسّان فأجب. فقام و قال:
بني دارم لا تفخروا، إنّ فخركم # يعود وبالا عند ذكر المكارم
هبلتم، علينا تفخرون و أنتم # لنا خول من بين ظئر و خادم [١]
و أفضل ما نلتم من المجد و العلى # ردافتنا من بعد ذكر الأكارم
فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم # و أموالكم أن تقسموا في المقاسم
فلا تجعلوا للّه ندّا و أسلموا # و لا تفخروا عند النبيّ بدارم
و إلاّ-و ربّ البيت-مالت أكفّنا # على هامكم بالمرهفات الصوارم
فقام الأقرع بن حابس فقال: إنّ محمّدا لمؤتى له، و اللّه ما أدري ما هذا الأمر!تكلّم خطيبنا فكان خطيبهم أحسن قولا، و تكلّم شاعرنا فكان شاعرهم أشعر!ثمّ دنا منه صلّى اللّه عليه و آله فقال: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّك رسول اللّه. فقال له النبيّ:
ما نصرك ما قبل هذا. ثمّ أعطاهم رسول اللّه و كساهم [٢] .
و أورد الواقدي تفصيل عطائه قال: كان صلّى اللّه عليه و آله إذا قدم عليه وفد يجيزهم بعطاياه و يفاضل بينهم في ذلك بما يرى. و ردّ على وفد بني دارم من تميم سبيهم و أساراهم، و أمر لهم بجوائز، فكانت جوائزهم لكلّ واحد منهم اثنا عشر أوقية فضّة و نصف الأوقية!فلمّا أعطوهم قال لهم: هل بقي منكم من لم نجزه؟قالوا:
غلام في الرحل. فقال: أرسلوه نجزه. فقال قيس بن عاصم: إنّه غلام لا شرف له (أي لا فضل له) فقال: و إن كان، فإنّه وافد و له حقّ!فأرسلوه، و هو عمرو بن الأهتم، فأعطاه خمس أواقي [٣] .
[١] هبلتم: هلكتم. خول: خدم. ظئر: مرضعة أو مربّية.
[٢] أسباب النزول للواحدي: ٣٢٦-٣٢٨.
[٣] مغازي الواقدي ٢: ٩٧٩، ٩٨٠. و الأوقية: ٢١٣ غراما. و ابن إسحاق في السيرة-