موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٧ - خالد، و بنو جذيمة
أحد أكثر من أن يقرّ بالإسلام و نحن مقرّون بالإسلام (و) خالد لا يريد بنا ما يراد بالمسلمين. فقال له قومه: إنّ محمدا قد فتح مكة، و الناس قد أسلموا، و إنّا مسلمون، فما نخاف من خالد؟فقال: أما و اللّه ليأخذنكم بما تعلمون من الأحقاد القديمة! و أبى أن يلقي سيفه حتى كلّموه جميعا فألقى سيفه [١] .
فلما وضع القوم السلاح قال لهم خالد: استأسروا!و أمرهم فأخذ بعضهم يكتف بعضا، فكلما كتف الرجل و الرجلان دفع الواحد أو الاثنين إلى رجل من المسلمين.
و اختلف المسلمون في أسرهم على قولين: فقائل يقول: نبلوهم و نخبرهم و ننظر هل يسمعون و يطيعون!و قائل يقول: بل نذهب بهم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله. و لما جاء وقت الصلاة كانوا يفكّونهم فيصلون ثم يربطون!و باتوا هكذا في وثاق!فلما كان السحر نادى خالد بن الوليد: من كان معه أسير فليذافّه!أي يجهز عليه بالسيف!فأما بنو سليم فقتلوا كل من كان في أيديهم (و لكنّ) المهاجرين و الأنصار فكّوا اساراهم [٢] .
قال الواقدي: و كان بنو سليم موتورين من بني جذيمة متغيّظين عليهم يريدون القصاص منهم، لحروب كانت بينهم فكانت بنو جذيمة قد أصابوا
[١] ورد هذا في مغازي الواقدي ضمن الخبر عن الباقر عليه السّلام، بينما قطع ابن اسحاق الخبر ليروي خبر جحدم عن بعض أهل العلم من بني جذيمة ثم يرجع إلى سائر الخبر عن الباقر عليه السّلام أيضا.
[٢] مغازي الواقدي ٢: ٨٧٥، ٨٧٦ ثم لا يرجع الواقدي إلى ما جاء في رواية ابن اسحاق في السيرة ٤: ٧١، ٧٢ من تبرّي النبيّ من فعل خالد و بعثه عليّا عليه السّلام بديات القتلى من بني جذيمة إلى أوليائهم الباقين منهم. و لا يوجد الخبر فيما بأيدينا من كتبنا.