موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٧ - استنصار خزاعة بالرسول
و نقّضوا ميثاقك المؤكّدا # و جعّلوا لي في كداء رصّدا [١]
هم بيّتونا بالوتير هجّدا [٢] # نتلوا القرآن ركّعا و سجّدا [٣]
و زعموا أن لست أدعو أحدا # و هم أذلّ و أقلّ عددا
فلما فرغ، قال الركب لرسول اللّه: إنّ أنس بن زنيم الدّيلي (النفاثي البكري من كنانة) قد هجاك. فأهدر رسول اللّه دمه [٤] .
و قال لعمرو بن سالم: نصرت يا عمرو بن سالم [٥] . ثم قال: لكأنكم بأبي سفيان قد جاء يقول: جدّد العهد، و زد في الهدنة!و هو راجع بسخطه
٥ ٦
.
ثم عرضت سحابة في السماء، فنظر إليها رسول اللّه و تفأّل بها فقال: إن هذه السحابة لتستهلّ بنصر بني كعب (من خزاعة) [٧] . ثم قام و هو يجرّ طرف ردائه و يقول: لا نصرت إن لم أنصر بني كعب!ثم قال لعمرو بن سالم و أصحابه: ارجعوا و تفرّقوا في الأودية [٨] (لئلا يعلم خبرهم) . ثم دخل دار ميمونة بنت الحارث الهلالية (التي تزوّجها في عمرة القضاء) و قال: اسكبوا لي ماء. فجعل يغتسل و يقول: لا نصرت إن لم أنصر بني كعب! [٩] .
[١] كداء: جبل بمكة قرب المعلاة و الحجون. رصّد: جمع الراصد.
[٢] هجّد: جمع الهاجد: النائم و القائم من الأضداد.
[٣] القران بتخفيف الهمزة، و يعني من قتل منهم مسلما من القتلى ٢٣ شخصا، و لم يعرف من هو المسلم منهم.
[٤] مغازي الواقدي ٢: ٧٨٩. و ابن اسحاق في السيرة ٤: ٣٦ و اعلام الورى ١: ٢١٥.
[٥] (٥) و (٦) ابن اسحاق في السيرة ٤: ٣٧.
[٧] ابن اسحاق في السيرة ٤: ٣٧. و مجمع البيان ١٠: ٨٤٥.
[٨] مغازي الواقدي ٢: ٧٩١.
[٩] إعلام الورى ١: ٢١٥. و رواها الواقدي عن عائشة في بيتها. قال ابن اسحاق: -