موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٦ - استنصار خزاعة بالرسول
الكعبي الخزاعي رأس خزاعة، فخرج في اربعين راكبا من خزاعة [١] صبح الواقعة [٢] يخبرون رسول اللّه بالذي أصابهم، و أن صفوان بن اميّة حضر ذلك في رجال من قومه متنكّرين فقاتلوهم بأيديهم، و أعانوهم بالرجال و السلاح و الكراع، فهم يستنصرون رسول اللّه عليهم. فقدم على رسول اللّه المدينة، و دخلوا مسجده و هو جالس بين ظهراني الناس، و قام يستأذن النبيّ ينشده شعرا، فأذن له، فقال:
لا همّ إني ناشد [٣] محمّدا # حلف أبينا و أبيه الأتلدا [٤]
قد كنتم ولدا و كنّا والدا [٥] # ثمّت أسلمنا [٦] و لم ننزع يدا
فانصر هداك اللّه نصرا أعتدا [٧] # و ادع عباد اللّه يأتوا مددا
فيهم رسول اللّه قد تجرّدا [٨] # إن سيم خسفا وجهه تربّدا
في فيلق كالبحر يجري مزبدا [٩] # إنّ قريشا اخلفوك الموعدا
[١] مغازي الواقدي ٢: ٧٨٩.
[٢] مغازي الواقدي ٢: ٧٩٢.
[٣] ناشد: طالب.
[٤] الأتلد: الأقدم، و ابوه الأقدم جدّه عبد المطّلب.
[٥] لا يعني الولد الذكر بل الوالدة، فوالدة قصيّ: فاطمة بنت سعد الخزاعية، و والدة عبد مناف منهم أيضا. فهذه الأواصر هي التي استتبعت الحلف مع عبد المطلب.
[٦] لم يثبت إسلام عمرو بن سالم يومئذ، نعم كان قد أسلم بعضهم و لم يهاجر، و لعله يعني:
اسلم بعضنا و سالم سائرنا.
[٧] أعتد: المعدّ الحاضر.
[٨] تجرّد للأمر: تهيأ و أعدّ و استعد، و شمّر فجرد ساعديه.
[٩] الفيلق: العسكر الكثير. المزبد: الهائج المائج.