حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٧ - الباب السادس عشر «في حديث الأعمش مع المنصور، و انّه كان يحفظ في فضائل أمير المؤمنين
فقلت له: نعم ما [١] تحبّ و الكرامة.
حدّثني والدي عن أبيه، عن جدّه قال: كنّا يوما عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قعودا [٢]، إذ أقبلت فاطمة (عليها السلام) و قد حملت الحسن و الحسين على كتفيها، و هي تبكي بكاء شديدا، و تشهق في بكائها.
فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): ما يبكيك يا فاطمة لا أبكى اللّه عينك [٣]؟ قالت: يا أبت و كيف لا أبكي [٤] و نساء قريش قد عيّرتني، و قلن لي: إنّ أباك قد زوّجك برجل [٥] فقير معدم لا مال له.
فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): لا تبكي يا فاطمة فو اللّه ما أنا زوّجتك [٦] بل اللّه عزّ و جلّ زوّجك من فوق سبع سمواته، و شهد على ذلك جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل.
ثمّ إنّ اللّه عزّ و جلّ فاختار من الخلائق عليّا، فزوّجك إيّاه، و اتّخذته وصيّا، و عليّ منّي و أنا منه، و عليّ أشجع الناس قلبا، و أعلم الناس علما، و أحلم الناس حلما، و أقدم الناس سلما [٧].
و الحسن و الحسين ابناه، سيّدا شباب أهل الجنّة من الأوّلين و الآخرين،
[١] في المصدر: فقلت له: نعم بالحبّ و الكرامة.
[٢] في المصدر: كنّا يوما جلوسا عند النبي (صلى اللّه عليه و آله).
[٣] في المصدر: لا أبكى اللّه عينيك.
[٤] في المصدر: فقالت: يا رسول اللّه و مالي لا أبكي.
[٥] في المصدر: من رجل معدم لا مال له.
(٦) في المصدر: فو اللّه ما زوّجتك أنا.
[٧] في المصدر: ثمّ إنّ اللّه عزّ و جلّ اطّلع إلى أهل الأرض فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيّا، ثمّ اطّلع إلى الأرض ثانية فاختار من الخلائق عليّا فزوّجك اللّه إيّاه، و اتّخذته وصيّا فعليّ منّي و أنا منه، فعليّ أشجع الناس قلبا، و أعلم الناس علما، و أحلم الناس حلما، و أقدم الناس سلما، و اسمحهم كفّا، و أحسنهم خلقا، يا فاطمة إنّي اخذ لواء الحمد و مفاتيح الجنّة بيدي ثمّ أدفعها إلى عليّ فيكون آدم و من ولده تحت لوائه، يا فاطمة إني مقيم غدا عليّا على حوضي يسقي من عرف من أمّتي.