حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٤ - الباب السادس عشر «في حديث الأعمش مع المنصور، و انّه كان يحفظ في فضائل أمير المؤمنين
قال: فانكبّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) يقبّلهما واحدا بعد واحد، و يمسحهما بيده حتّى أيقظهما من نومهما، قال: فلمّا استيقظا حمل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الحسن على عاتقه، و حمل جبرئيل الحسين على ريشة من جناحه الأيمن، حتى خرج بهما من الحظيرة و هو يقول: و اللّه لأشرّفكما كما شرّفكما اللّه في سمواته [١].
فبينما هو و جبرئيل (عليه السلام) يمشيان، إذ تمثل جبرئيل في صورة دحية الكلبي [٢] فأقبل أبو بكر فقال له: يا رسول اللّه ناولني أحد الصبيّين أخفّف عنك و عن صاحبك و أنا أحفظه حتّى أؤدّيه إليك، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): جزاك اللّه خيرا يا أبا بكر عنهما، فنعم الحاملان نحن، و نعم الراكبان هما، و أبوهما خير منهما، فحملاهما و أبو بكر معهما حتى أتوا بهما إلى مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) [٣].
فأقبل بلال، فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): يا بلال هلمّ عليّ بالناس، فناد فيهم و اجمعهم لي في المسجد، فقام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) على قدميه خطيبا، ثمّ خطب الناس بخطبة بليغة، فحمد اللّه و أثنى عليه، و ذكر نفسه، فنعاها، ثمّ قال: معاشر المسلمين هل أدلّكم على خير الناس بعدي جدا وجدة [٤]؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: عليكم بالحسن و الحسين
تحتهما و الآخر فوقهما، على كل واحد منهما دراعة صوف أو شعر.
[١] في المصدر: فما زال النبي (صلى اللّه عليه و آله) يلثمهما حتى استيقظا فحمل النبي (صلى اللّه عليه و آله) الحسن و جبرئيل الحسين و خرج النبي (صلى اللّه عليه و آله) من الحظيرة.
[٢] هذه الجملة ليست موجودة في المصدر المطبوع.
[٣] في المصدر: قال ابن العباس: وجدنا الحسن عن يمين النبي (صلى اللّه عليه و آله) و الحسين عن يساره و هو يقبّلهما و يقول: من أحبّكما فقد أحبّ رسول اللّه و من أبغضكما فقد أبغض رسول اللّه فقال أبو بكر يا رسول اللّه أعطني أحدهما أحمله، فقال رسول اللّه: نعم الحمولة و نعم المطية تحتهما، فلمّا أن صار إلى باب الحظيرة لقيه عمر بن الخطاب فقال له مثل مقالة ابي بكر فرد عليه رسول اللّه كما ردّ على أبي بكر.
[٤] في المصدر: فدخل النبي (صلى اللّه عليه و آله) المسجد فقال: لأشرفنّ اليوم ابني كما شرّفهما اللّه تعالى فقال: يا بلال عليّ بالناس فنادى فيهم فاجتمعوا فقال: معاشر أصحابي بلغوا عن محمد