مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ١٢٥ - شعر معروف یا حار همدان من یمت یرنی من مؤمن أو منافق قبلا
فاعرِفِ الحَقَّ تَعرِفْ أهلَه. یا حارثُ، إنّ الحقَّ أحسنُ الحدیث، و الصّادعُ به مُجاهِدٌ، و بالحقّ أُخبِرُک، فأَرْعِنی سمعَک، ثمّ خَبِّرْ به مَن کانت له حَصَانَةٌ من أصحابک. ألَا إنّی عبدُالله و أخو رسولِه و صِدّیقُه الأوّلُ، قد صَدَّقتُه و آدمُ بینَ الرّوح و الجَسَد. ثمّ إنّی صِدّیقُه الأوّلُ فی أُمّتِکم حقًّا، فنحن الأوّلونَ و نحن الآخِرونَ، و نحن خاصَّتُه یا حارثُ و خالِصَتُه، و أنا صَفْوُه و وَصِیُّه و وَلیُّه و صاحِبُ نَجواه و سِرِّه. و أُوتیتُ فَهمَ الکِتاب و فَصلَ الخِطاب و علمَ القُرون و الأسبابِ، و استُودِعتُ أَلفَ مِفتاحٍ، یَفتَحُ کُلُّ مِفتاحٍ أَلفَ بابٍ، یُفضِی کلُّ بابٍ إلی أَلفِ عَهدٍ، و أُیِّدتُ و اتُّخِذتُ و أُمدِدتُ بلَیلةِ القَدر نَفْلًا. و إنّ ذلک لیَجرِی لی و لمَن تَحفَّظ مِن ذریّتی ما جَری اللّیلُ و النّهارُ حتّی یَرِثَ اللهُ الأرضَ و مَن علیها. و أُبشِّرُک یاحارثُ لتَعرِفُنی عندَ المَمات و عندَ الصّراط و عندَ الحَوض و عندَ المُقاسَمَة.“ قال الحارثُ: و ما المُقاسَمَة؟ قال: ”مُقاسَمَةُ النّار اُقاسِمُها قِسمةً صحیحةً، أقول: هذا وَلِیِّی فَاتْرُکِیه، و هذا عَدوِّی فَخُذِیه.“ ثمّ أخَذَ أمیرُالمؤمنین علیهالسّلام بید الحارثِ فقال: ”یا حارثُ، أخَذتُ بیدک کما أَخَذَ رَسولُ الله صلّی الله علیه و آله بیَدِی، فقال لی ـ و قد شَکَوتُ إلیه حَسَدَ قریش و المنافقِین لی ـ: إنّه إذا کان یومُ القیامة أخَذتُ بحَبلِ الله و بحُجْزَتِه ـ یعنی: عِصمَتَه مِن ذی العَرش تعالی ـ و أخَذتَ أنت یا علیّ بحُجْزَتی، و أخَذَ ذرّیّتُک بحُجْزَتِک، و أَخَذَ شِیعتُکم بحُجْزَتِکم [بحُجَزِکم] فماذا یَصنَعُ اللهُ بنَبیِّه؟ و ماذا یَصنَعُ نَبیُّه بوَصیِّه؟ خُذْها إلیک یا حارثُ قَصیرةً مِن طویلةٍ أنت مع مَن أحبَبتَ و لک ما اکتَسَبتَ“ـ یَقولها ثلاثًا. فقامَ الحارثُ یَجُرُّ رِدائَه و یقول: ما أُبالِی بعدَها متی لَقِیتُ المَوتَ أو لَقِیَنی.»
قال جمیل بن صالح: و أَنشَدنی أبوهاشم السیّدُ الحِمْیَری ـرحمه اللهـ فیما تَضَمَّنه هذا الخبرُ:
|
قَولُ علیٍّ لحارثٍ عَجَبٌ |
کَم ثَمَّ أُعجُوبَةً له حَمَلا |