مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ١٨٤ - تفسیر یکایک از عبارات خطب١٧٢٨ غدیر و شاهد از آن
تأخّر؟ و لِمَ أنزلهم جمیعًا فی ذلک العراء علی غیر کَلَأٍ و لا ماءٍ، ثمّ خطَبَهم عن الله عزّوجلّ فی ذلک المکانِ الّذی منه یتفرّقون؛ لیُبلِّغِ الشّاهدُ منهم الغائبَ؟ و ما المقتضی لنَعْیِ نفسِه إلیهم فی مستهلِّ خطابِه؛ إذ قال: ”یُوشِک أن یأتیَنی رسولُ ربّی فأُجیبَ، و إنّی مسؤولٌ و إنّکم مسؤولون“؟ و أیُّ أمر یُسأل النّبیُّ صلّی الله علیه و آله و سلّم عن تبلیغه، و تُسأل الأُمّةُ عن طاعتها فیه؟ و لماذا سألهم فقال: ”ألستم تشهدون أن لا إله إلّا اللهَ و أنّ محمّدًا عبدُه و رسوله، و أنّ جنّتَه حقٌّ، و أنّ نارَه حقٌّ، و أنّ الموتَ حقٌّ، و أنّ البعثَ حقٌّ بعد الموت، و أنّ السّاعةَ آتیةٌ لا ریب فیها، و أنّ الله یبعث من فی القبور؟“
قالوا: بلی نَشهَد بذلک. و لماذا أخَذَ حینئذ علی سبیل الفور بیدِ علیٍّ، فرَفَعَها إلیه حتّی بَانَ بَیاضُ إبطَیه؟ فقال: ”یا أیُّها النّاسُ! إنّ اللهَ مولای، و أنا مولی المؤمنین.“ و لماذا فسّرکلمتَه (و أنا مولی المؤمنین) بقوله: ”و أنا أولی بهم مِن أنفسهم؟“ و لماذا قال بعد هذا التّفسیر: ”فمَن کنتُ مَولاه فهذا مَولاه“ أو ”مَن کنتُ ولیَّه فهذا ولیُّه. اللّهم والِ مَن والاه، و عادِ مَن عاداه، و انصُرْ مَن نصَره، واخذُلْ مَن خذَله“؟ و لِمَ خصّه بهذه الدّعوات الّتی لا یلیق لها إلّا أئمّةُ الحقّ و خلفاءُ الصّدق؟ و لماذا أشهَدَهم مِن قبل فقال: ”ألستُ أولی بکم من أنفسِکم“؟ فقالوا: بلی. فقال: ”مَن کنتُ مَولاه فعلیٌّ مَولاه“ أو ”مَن کنتُ ولیَّه فعلیٌّ ولیُّه“؟ و لماذا قرَن العترَةَ بالکتاب، و جعلها قُدوةً لأولی الألباب إلی یوم الحساب؟ و فیمَ هذا الاهتمام العظیم مِن هذا النّبیّ الحکیم؟ و ما المهمّةُ الّتی احتاجتْ إلی هذه المقدّمات کلّها؟ و ما الغایةُ الّتی تَوَخّاها[١] فی هذا المَوقف المشهود؟ و ما الشّیء الّذی أمَرَه اللهُ تعالی بتبلیغه؛ إذ قال عَزَّ مِن قائلٍ:
[١]ـ [تَوَخّی تَوَخیًّا و تأخّی تأخّیًا الأمرَ: تعَمَّده و تطلّبه دون سواه. (محقّق)]