مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ١٧٦ - عَمرُو بن حُجر الکندی (المعروف بِامرؤ القیس)
فقالت: اسقوه لبنًا حازرًا! (و هو الحامض.) فَسَقوْه فشرب.
فقالت: افرُشُوا له عند الفَرْث و الدّم! ففَرشوا له فنام.
فلمّا أصبحتْ أرسلتْ إلیه: إنّی اُرید أن أسألک. فقال: سَلِی عمّا شئتِ.
فقالت: مِمَّ تَخْتلج شَفَتاک؟ قال: لِتَقبیلی إیّاک.
قالت: فمِمَّ یختلج کَشْحاک؟ قال: لالتزامی إیّاک.
قالت: فمِمَّ تختلج فَخِذاک؟ قال: لتورُّکی إیّاک.
قالت: علیکم العبدَ فشُدُّوا أیدیَکم به! ففعلوا.
قال: و مرَّ قومٌ فاستخرجوا امرأالقیس من البئر، فرجع إلی حیِّه، فاستاق مائةً من الإبل و أقبل إلی امرأته، فقیل لها: قد جاءَ زوجُکِ!
فقالتْ: والله ما أدری أ هو زوجی أم لا؟ و لکن انحَروا له جَزُورًا فأطعِموه من کَرِشِها و ذَنبِها! ففعلوا.
فلمّا أتَوْه بذلک قال: و أین الکَبِد و السَّنامَ و المَلْحاء؟[١] فأبی أن یأکل.
فقالتْ: اسقُوه لبنًا حازرًا! فأبی أن یشربه و قال: فأین الصَّریف والرَّثِیئَة؟[٢]
فقالت: افْرِشُوا له عند الفَرْث و الدَّم! فأبی أن ینام و قال: افرشوا لی فوقَ التَّلْعة الحمراء، و اضربوا علیها خِباءً.
ثمّ أرسلتْ إلیه: هَلُمَّ شَریطَتی علیک فی المسائل الثَّلاث. فأرسل إلیها أنْ سَلی عمّا شِئْتِ!
فقالتْ: ممَّ تَختَلِج شَفَتاکَ؟! قال: لشربی المُشَعشَعات.
[١]. المَلْحاء: لحم فی الصُّلب من الکاهل إلی العجز من البعیر.
[٢]. الصّریف: الحلیب الحار ساعة یصرف عن الضرع؛ و الرثیئة: اللّبن الحلیب یصبّ علیه اللّبن الحامض فیروب من ساعته.